1-النظريات الطبيعية التي نسبت أصل الكلام إلى تقليد أصوات الطبيعة.
2-النظريات الأنثروبولوجية التي نسبته إلى العلاقة الرمزية المتبادلة بين وقع المصدر الصوتي ومعناه، أو إلى الأصوات المرافقة لجهد عضلي...
3-النظريات الفلسفية التي نسبته إلى العقل الإنساني المتمتع بغريزة خاصة زوّد بها جميع أفراد الجنس البشري.
4-النظريات اللاهوتية التي عدَّت اللغة هبة من الله.
وقد وقعت النظريات السابقة في خطأ إهمال العامل الاجتماعي في نشوء الكلام. وهذا ما أدركته وتداركته كلتا المدرستين اللغويتين المنبثقتين في القرن العشرين، وهما البنيوية في الغرب، والمدرسة اللغوية السوفييتية.
أما مدرسة الفارسي فقد أدركت هذا منذ مئات السنين، يقول الإمام الجرجاني:"فإن الناس إنما يكلم بعضهم بعضًا ليعرف السامع غرض المتكلم ومقصوده" (17) ويؤكد على أن المفردات لم توضع لتعرف معانيها بأنفسها، وإنما ليضم بعضها إلى بعض، فيعرف ما بينها من فوائد، أي أن نشأة الكلمة المفردة ارتبطت بنشأة الكلام، ولم تقتصر مهمة الكلمات المفردة منذ نشأتها على التسمية، بل كانت مهمتها الإخبار أي الوظيفة الأساسية للغة هي كونها أداة اتصال بين الناس.