فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 23694

يملك القرآن قيمه الروحية والفنية الخاصة به، وهذه القيم لا تحضر إليه أو تفرض عليه، والمتلقي الذي يكابد قراءته وتدبره، ويعيش عالمه، ويحلله لا يجلب معه قيمًا يتخيلها، أو لا يوجد في النص الذي بين يديه قيمًا غير موجودة، إنه يكشف القيم الكامنة فيه، وفي حالة القرآن تبدو العلاقة بين النص وقارئه أقوى لأن الأمر يتعلق بالإيمان، بتلك الحالة النفسية التي اشترط بعضهم وجودها لإدراك ما في الكتاب من جمال ومن أداء ومن إعجاز.

حين يعيش المتلقي عالم موسيقى القرآن يجد نفسه في واحد من أربعة مواقف:

1-أن يشعر بالإيقاع وجودًا ونوعًا ويعلله.

2-ألا يلاحظ شيئًا اسمه إيقاع.

3-أن يرى تناقضًا بين المعلومات التي يعرفها عن الإيقاع وهذا الذي يجده في النص.

4-أن يحس الإيقاع ولكنه لا يستطيع أن يشرحه ويعلله، أو يحدد مصدره.

الموقف الأول منطقي ومتماسك، والثاني يشير إلى أن إحدى الطاقتين الكامنة أو المنبثقة معطلة، والثالث يدعونا إلى أن نجعل من معلوماتنا في خدمة الإحساس وإلا حكمنا بفسادها ولو جزئيًا إذا ناقضته، أما الرابع فقد أغنانا عن التعليق عليه الخطابي حيث ذهب في رسالته عن إعجاز القرآن (9) إلى أن (السبب قد يخفى وأثره في النفس واضح، وهذا لا يقنع في باب العلم) ، ودون أن نصل إلى ذلك نقول أن مجرد المحاولة لتلمس الظواهر الإيقاعية الداخلية في التعبير القرآني مهما خفيت تظل ضرورية بغض النظر عن نتائجها.

موسيقى القرآن هي موسيقى النفس، للعبارة معنيان- أولهما أن الإيقاع هو إحساس المتلقي يضفيه على النص وهذا هو الخطل بعينه، وقد بينا فساده لأن القارئ لا يحضر إلى النص قيمًا ليست فيه، والنظرية الانفعالية في معالم الجمال التي كانت ترى أنه حالة شعورية في النفس أكثر منه قيمة مستكنة في الموضوع ذهبت إلى غير رجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت