فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 23694

هذا هو المصدر الأول لنغم القرآن، موسيقى النص أو إيقاعه يتجلى واضحًا لكل من عاش القرآن، واستلهم روحه، وأرهف السمع لنغماته، حقًا أنه لا يوجد فيه ولا في الأدب عامة موسيقى بالدلالة العلمية الدقيقة لهذه الكلمة ما دام مقام الصوت منعدمًا، إلا أن فيه عنصرًا موسيقيًا ما دامت الكلمات ذاتها قد تكون سريعة أو بطيئة، خفيفة أو متثاقلة، حادة أو خشنة، صلدة أو لينة، فيه عنصر موسيقي لأننا نشعر في طريقة تعبيره بجوهر ما يطرأ على الأشياء من حالات أو تبدلات: من صمت أو حركة، من هبوط أو ارتفاع، من جيشان أو انحسار، من توافق أو تطابق، من تنافر أو انسجام، من توقع أو مفاجأة.. كل ذلك موسيقى أو عنصر موسيقي يتوسل به النص، ويمكن تمليه ودراسته.

ثانيًا: مصدر المقرئ- التنغيم:

نميز تلاوة القرآن من تنغيمه، فالتلاوة بطرائقها الثلاث: الترتيل والتدوير والحدر علم شرعي يتناول الحروف في مخارجها وصفاتها، وهو علم قديم له أصوله وقواعده التي ثبتت عبر العصور فلم تتغير، ولعل القرآن من هذه الجهة هو الحافظ الوحيد الذي حفظ العربية وطريقة نطق حروفها، ومن يستمع إلى المصحف المرتل يستطيع أن يتمثل أحكام النطق ومواقع النبرات في لغتنا (6) .

أما التنغيم أو التغني فأمر آخر مختلف، إنه فن المقرئ الخاص، كيفية أدائه للقرآن، مظهر من مظاهر الإبداع، أو محاولة من المرتل لإظهار براعته علاوة على تعميق أثر النص الذي يقرؤه في نفوس سامعيه، وبهذه الدلالة للتغني يكون أقرب إلى الموسيقى منه إلى التلاوة، فهو والغناء صنوان يلتقيان في الأصل الإيقاعي وفي الجذر اللغوي ثم يفترقان أو يتخالفان.. كل في طريق فيلتزم الغناء باللحن المؤلف المكتوب غالبًا، ويتقيد بالزمن الإيقاعي تقيدًا صارمًا في حين يجنح التغني إلى الترنم المفتوح المرتجل أو الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت