فهرس الكتاب

الصفحة 6392 من 23694

ولقد كانت القافية في النغمات جميعًا تقوم بدور المفتاح فتلون النغمة وتمنحها درجتها، وتعددت القوافي بتعدد النغمات حتى بدت كأنها النهايات الطبيعية التي كانت تصل إليها كل موجة متدفقة من موجات التعبير الزاخر بالحركة والجيشان.

أما لحن السورة، مجموع النغمات بمفاتيحها وقوافيها، في ارتفاعاتها وانخفاضاتها فإنه يعتمد على لونين من الإيقاع إيقاع هادئ بطيء هو اللون الثانوي كما في الجملة الثانية، وإيقاع شديد بارز هو نغمة القرار الرئيسة، ويبدو في حدة نقراته، وشدة نبراته: النزع، الغرق، الراجفة، الرادفة، الزاجرة، الطامة، طغى، برِّزت، الجحيم (لم يقل جهنم) .. وكان يتم الانتقال من نغمة إلى نغمة، أو من جملة إلى جملة ضمن اللحن العام بالشوق أو المشابهة 1-2 أو بالمغايرة 2-3 أو التناسب 3-4 أو الترجيع 4-5-6، وجميعها صور من صور التعانق أو التآلف تسري فيها حركة واحدة رغم تموجها، حركة الإيقاع وحركة الصورة، حركة الكون الخارجي وحركة النفس الداخلية، حركة تقوم على الرجف والوجف والاضطراب، وتكون النتيجة أن القلب البشري يحس في ذاته آثار الزلزلة والهول، ويهتز هزة الخوف والوجل، ويتهيأ لإدراك ما يصيب القلوب يوم الفزع الأكبر من ارتعاش لا ثبات معه، وبذلك تبلغ الحركة قرارها، ويصل القرآن إلى مقصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت