يتألف إيقاع السورة من ست جمل موسيقية:
1-الجملة الأولى واجفة مسرعة، تركض ركضًا، وتنزع نزعًا، وتستحيل في ارتفاع درجتها، وحدة جيشانها إلى خمسة تركيبات متساوية كأنها موزونة وزن الشعر (مستفعلن فعولن) ، وهذا المطلع السريع يتفق مع ظل المعنى الغامض وإيماءاته المتعددة وما يثيره في النفس من هزة ورهبة وتوجس، إن الأنفاس تكاد تتقطع ذعرًا وارتجافًا وانبهارًا مرة بالموسيقى الخاطفة القارعة، ومرة بفيء المعنى الغامض.
2-ثم تجيء الجملة الثانية- المشهد الأول- طابعها من طابع المطلع، وإيقاعها من إيقاعه كأنما المطلع لهذا المشهد إطار، الموسيقى ما زالت واجفة، هزاتها في الحس قوية، وتوجساتها في الشعور تهول وتروع.
3-تتغير النغمة أو الإيقاع في العبارة الثالثة- المشهد الثاني- فجو الحكاية وعرض الماضي واستحضار الذكريات لا تناسبه نغمات قارعة ولا واجفة، معها يهدأ الإيقاع وينساب، تمتد العبارة، وتطول الجملة، ويتحول الخيال السمعي إلى خيال تأملي استرجاعي، ومما يوافق هذا الخيال- شريط الذكريات- نغمات لا تعنف ولا تشتد بل تبطئ وتسترخي.
4-ترتفع نبرة النغمة في الجملة الرابعة- المشهد الثالث- حين ننتقل من ساحة التاريخ والذكرى إلى كتاب الكون المفتوح ومشاهده الهائلة، هنا يبدو التعبير قوي الأسر قوي الإيقاع ولكنه لا يصل إلى درجة المطلع أو المشهد الأول، فزمنه أضعف، ونقراته أخف.
5-يجيء المشهد الرابع في الجملة الخامسة، مشهد الطامة الكبرى فتعود النغمة حادة كما كانت في المطلع، تتسق معه قوة وعنفًا وبروزًا.
6-في اللحظة التي يغمر فيها الوجدان ذلك الشعور المنبعث من التوقيعات المختلفة واللمسات الموحية يرتد السياق في الجملة الأخيرة إلى المكذبين بيوم الساعة بإيقاع حازم هائل وسريع يزيد من روعة الساعة وهولها وضخامتها في الحس وفي النفس، وتسشارك الهاء الممدودة في تجسيم الهول وتشخيص الضخامة.