يرشدك إلى هذا، وجوب المبادأة بالهجوم الساحق على العدو بنص الآية الكريمة التي تلونا، وتتبع مواقعه حيثما ثُقف، للقضاء عليه نهائيًا، في مثل قوله عز وجل: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم (( 55) وتشتيت شملهم، وتشريد من خلفهم ممن يناصرهم، في مثل قوله عز وجل: (فشرد بهم من خلفهم (( 56) وأوجب الثبات العنيد في مواطن القتال، مهما عظمت الكوارث، واحلولكت الفواجع، وادلهمت الخطوب، لقوله عز وجل: (ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلِب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا (( 57) حيث قدَّم الاستشهاد على النصر- كما ترى- مما يوحي بأن المجاهد الحق هو من يضع نصب عينيه، احتمال الموت، قبل احتمال الظفر بالنصر، ثم حرَّم عليه التولي من الزحف عند المجابهة والتقاء الجمعين: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار (( 58) واعتبر التولي من الزحف من الكبائر، ومواقف الإثم الكبرى، وأن المتولي يبوء بغضب من الله مصيرًا، فالمؤمن الحق، لا يعرف الجبن أو الخور إلى قلبه سبيلًا، إذ لا يجتمع في قلبه إيمان وجبن ولا ذلة، فكانت"الاستماتة"في القتال، أولى ثمرات عقيدة الإسلام، كما ترى.
وأما إعداد القوة المرهبة، فلقوله عز شأنه: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (( 59) ومعلوم أن"عنصر الإرهاب"لا يتأتى وقوعه في نفوس الأعداء، إلا إذا كانت القوة المعدة لدى المجاهدين، أقوى مضاءً، وأشد فتكًا، مما يملك عدوه من قوة، ولكل عصر نوعية أسلحته، وأدواته القتالية، ومعداته التي أنتجها مستوى العلم التجريبي فيه!
إن عنصر"الإرهاب"في منطوق الآية الكريمة: (ترهبون به عدو الله وعدوكم( هو مناط الاستدلال على وجوب تطوير الأسلحة المعدة، ليبلغ أعلى مستوى من النوعية، مضاء وقوة ونفاذًا، مما أنتجه العلم في كل عصر، حتى إذا تخلفت نوعيته، فلن يتأتى"الإرهاب"الذي هو الغاية من الإعداد.