فهرس الكتاب

الصفحة 6352 من 23694

أما الدليل على أن الشارع قد قصد تدمير قوى العدو النفسية، وتوهين معنوياته، فذلك، لأن الشأن في المبادرة بالهجوم الساحق، وعلى كافة المواقع الحربية للعدو، برًا وجوًا وبحرًا، لإطلاق النص: (ولا تهِنوا في ابتغاء القوم( أقول: إن الشأن في مثل هذا الهجوم الساحق، أن يشيع"الترويع"في صفوفه، وهذا"الترويع"شامل أيضًا، لشمول مواقعه، فكان أشد وقعًا على النفوس، وأفتك بقواها من"الإرهاب"الذي مبعثه، مجرد إعداد القوة قبل المهاجمة، بصريح قوله عز وجل: (ترهبون به عدو الله وعدوكم( فهو"إرهاب"منشؤه إعداد القوة قبل استخدامها- كما ترى- بخلاف"الترويع"بالقوة المهاجمة فعلًا.

وعلى هذا، فإن تدمير"القوى النفسية"للعدو، سواء بالترويع بالمبادأة الهجومية، أم بالإرهاب بإعداد القوة على أرفع مستوى من المضاء، والنفاذ، مقصد شرعي قطعي، وحقيقة من الحقائق التي تقتضيها العلاقات الدولية في الإسلام زمن الحرب.

هذا، ويتناول النص- ولكن بمعقوله- سائر وسائل"الدعاية"على اختلاف أنواعها، وطبائعها، مما ينهض به فن الإعلام في الدولة، إذ يعتبر من"جزئيات"ذلك المقصد الشرعي العام، أو من لوازمه.

وتفصيل القول في"تأصيل"هذا المبدأ في الجهاد القتالي، يتجلى في النقاط التالية:

أولًا: لمقام النهي الصريح عن التواني عن طلب العدو (ولا تهنوا في ابتغاء القوم( والنهي عن الشيء، أمر بضده، كما قدمنا، وهي مبادأة"الهجوم"والبِدار إليه، والأمر يقتضي الوجوب، فكانت المبادأة بالهجوم مفروضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت