فهرس الكتاب

الصفحة 6350 من 23694

على أن النهي عن التواني عن المبادأة بالهجوم يشمل- فيما يشمل- نهي المجاهدين أيضًا عن أن يتيحوا لأسباب الوهن أن تتسرب إلى نفوسهم، لإضعاف قواها وملكاتها، وعزمها، بأن يُصيخوا إلى ما يبثه العدو- من خلال وسائل إعلامه- من عوامل"التثبيط"و"التخذيل"في إطار ما يسمى"الحرب النفسية"ليفت في عضدهم، أو يُقعدهم عن مواصلة القتال، تهيبًا وضعفًا، أو أن يُخدعوا بها.

والنهي عن الشيء نهي عن لوازمه، كل ذلك مشمول بقوله عز ولج: (ولا تهِنوا في ابتغاء القوم( مما يدل قطعًا على أن الشارع الحكيم، قد قصد تدمير القوى النفسية للعدو أولًا، وتحطيم بنيته العسكرية بهذه المبادأة، والمتابعة، للتغلب عليه ودحره!

تشير آي القرآن العظيم، إلى أن مقصد الشارع الحكيم، من الجهاد القتالي، هو مواصلة مقاتلة العدو، حيثما ثُقف، وفي كافة مواقعه، بعد المبادأة بمهاجمته، بما يكون المجاهدون قد أعدوا له من الخطط العلمية الحربية المدروسة، وبما تمليه الخبرة والتجربة العملية في كافة فروع الاختصاص الحربي، نتيجة للإحاطة بظروف"الموقف"ومقوماته، ومستلزماته،"والموازنة"الدقيقة بين قوى الطرفين، ومدى إمكانياتهما، وبما أعد المؤمنون من صنوف"القوة المرهبة"من أقوى الأسلحة، فتكًا ومضاءً، بل وعلى أرفع مستوى بلغه العصر في تصنيعها وإبداعها، وبأقصى جهد مستطاع، استئصالًا لشأفة العدو، إذ ليس المقصود منه مجرد إشعال نار الحرب، ارتجالًا، أيًا كانت مآلاتها ونتائجها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت