فهرس الكتاب

الصفحة 6349 من 23694

هذا، ومناط حكم وجوب شن الهجوم على العدو ابتداء، وتتبعه حيثما ثُقف، هو"العداء السافر"بما هو شعور حاد جارف يقذف بحمم من الغيظ الذي من شأنه أن يحمل العدو على تبييت نية العدوان، بل والمبادأة به إن استطاع، وتنفيذ كل خطة ترمي إلى تحقيق ذلك كلما واتته الظروف، وهذا أمر"واقع"لا سبيل إلى تجاهله، أو إنكاره، ومن هنا، كان الأمر بالمبادأة بمهاجمته، بنص الكتاب العزيز، وتحريم التقاعس عنها، معاملة له بنقيض قصده، وإحباطًا لسعيه، وإفسادًا لخططه عليه، ولأن هذا"الهجوم المبتدأ"قد تعين أنه خير وسيلة للدفاع، على ما افترضنا.

أما النص الصريح الذي ينهض بوجوب المبادأة بمهاجمة العدو، فذلك في قوله عز شأنه: (ولا تهِنوا في ابتغاء القوم، فإن تكونوا تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون (( 54) .

ووجه الدلالة، أن"الابتغاء"في منطوق الآية الكريمة بمعنى"الطلب"وطلب العدو لغة، هو مبادأته بالهجوم مقاتلة وجاء النهي صريحًا بمنطوق النص، عن التواني والاسترخاء عن النهوض بعبء هذه المبادأة، والنهي عن الشيء، أمر بضده، والأمر يفيد الوجوب، وهو وجوب شن الهجوم ابتداء، يؤكد ذلك، سياق الآية الكريمة من الحث على تحمل أرزاء الحرب، وكوارثها: (فإن تكونوا تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون( وهذا القدر المشترك من الآلام، بين المجاهدين وعدوهم، لا يكون إلا في ميدان القتال!!

ي-نهي المجاهدين عن التواني عن المبادأة بالهجوم يشمل نهيهم عن أن يتيحوا لأسباب الوهن أن تتسرب إلى نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت