لهذا، ترى القرآن الكريم، يعتبر"الأماني"على الله في تحقيق النصر، دون أن يأخذوا أنفسهم بسنة الجهاد القتالي التي أرساها القرآن العظيم بصريح نصوصه في مواضع شتى، مصوغة في أسلوب قسمي تارة، أو شرطي تارة أخرى- كما بينا- اعتبر هذه الأماني مضيعة للحياة، ملهاة صارفة عن الوقوف على حقائق الإسلام في هذا الوجود، بل قد أشار إلى أن هذا التمني الأجوف- ومنه التواكل- من سمات الكفر، بصريح قوله عز شأنه: (ذرهم يأكلوا، ويتمتعوا ويُلهِهم الأمل، فسوف يعلمون (( 53) .
هذا، ولا يخفى ما في تذييل الآية الكريمة بقوله تعالى: (فسوف يعلمون( ومن التهديد، مما يدل على أن التلهي بالآمال والمنى الكواذب منشؤه الكفر بالله تعالى، وشرعه، وسننه.
ط-شرع القرآن العظيم، الوسائل العملية التي تعتبر من آصل تعاليمه في توهين القوى المعنوية للعدو، ومنها، وجوب المبادأة بمهاجمته، إذا تعينت خير وسيلة للدفاع، وتتبعه في كافة مواقعه التي لاذ بها، أو اعتصم، لمواصلة مقاتلته، وتحريم التواني عن اللحاق به، حيثما وجد، أو استشعار الوهن في مجابهته، وهو أصل عتيد مقرر في هذا الكتاب العزيز، بصريح النص، نفصله فيما يلي:
إن من آصل مبادئ القرآن العظيم، فيما يتعلق بهذا الصدد، أعني الجهاد القتالي، ما قرره، من وجوب المبادأة بمهاجمة العدو، والنهي عن التواني عن مبادرة العدو بها، إذا تعينت هذه المبادأة بالمهاجمة خير وسيلة للدفاع، حسب الأحوال، ومقتضيات الظروف، ومعطيات الخبرة العسكرية، مما تمليه ظروف"الموقف".
هذا، وقد حرَّم الله تعالى التقاعس عن مواصلة مقاتلة العدو، وتتبع مواقعه التي لاذ بها، واعتصم، بعد شن الهجوم عليه ابتداء، إشاعة للرعب في صفوفه، وإحباطًا لخططه المدبرة قبل تمكنه من تنفيذها، وصدًا له عن التمكن من المبادأة بالهجوم علينا، اتقاء لشره، ودفعًا لعدوانه بل الوقوع، ولا ريب أن هذا من قضايا العقل والدين!!