فهرس الكتاب

الصفحة 6347 من 23694

هذا، وقد جاء الربط- كما ترى- بين نصر الله تعالى للمؤمنين، في كافة شؤون حياتهم، لا في الجهاد القتالي فحسب، لإطلاق النص في منطوق الآية، وبين نصرهم هم أولًا لشرائعه، وسننه عملًا ووقوعًا، وأفرغه في صورة قسَم، للتأكيد، (ولينصرن الله من ينصره( والله تعالى بارٌّ بقسمه ووعده، دون ريب، وقد أكد الله تعالى هذا الربط في مثل قوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم، ويثبِّت أقدامكم (( 51) .

وعلى هذا، فلن يكون ثمة جزاء إيجابي إذا غاب شرطه، ذلك من بدائه العقل والشرع، لأن مثل هذا الارتباط بين الشرط والجزاء، قد جرى الأسلوب القرآني على اعتباره"سنة إلهية ثابتة مطَّردة، حتمية الآثار، بجعل الله تعالى، ووضعه تكوينًا، لا تنتقض ولا تتخلف، فكانت نظامًا إلهيًا ثابتًا، قد أقام الحياة الإنسانية عليه، ليؤتي ثماره، وإلا كان النقيض!! وهذا ما يقتضيه منطق طبائع الأشياء أيضًا، فضلًا عن منطق الشرع، إذ لا يُعقل في مواقع الوجود، أن يتم نصر مؤزر دون جهاد قد تم إعداده وعدته ابتداء، وانطلق المجاهدون بدافع عقائد صحيحة ومثل عليا، هي روح العمل القتالي، وغاية أمره، وإلا كان مجرد اقتتال على منافع مادية، وتكالب عليها، كما هو الشأن في شريعة الغاب، وما أهون! لأن هذا انتكاس، وتقهقر إلى عهد الجاهلية الأولى، حيث كانت"القوة"هي التي تحتكم في العلاقات بين الناس، ليصبح ما تمليه القوة الغاشمة، وما تنتهي إليه، هو"العدل"المزعوم، مما يرفضه العقل، والوجدان، والضمير، والدين: (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكمًا، لقوم يوقنون (( 52) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت