هذا، والتعبير عن"زلزلتهم"بصيغة الماضي، تأكيد للوقوع، هذه هي سنة الحياة، وتلك آثارها الحتمية، قدر مقدور، لا تبديل له، وقد جاءنا من نبأ الذين من قبلنا، ممن سلكوا سبيلها، والتزموا بها التزامًا طوعيًا إيمانيًا صادقًا، فاجتنوا ثمارها جنية بعد تمرس شديد بآفات الجهاد ونتائجه، إحرازًا للنصر المؤزر، ما يدل على أن من ابتغى"نصرًا"من غير هذه الطريق، أو دون سلوك هذه السنة الثابتة المطردة في الحياة والأحياء، له، نشأة واستمرارًا، ومصيرًا، وقد بصَّره القرآن العظيم بحقائقه، ليستهدى بها، إذ الأسباب التي وضعها الله تعالى في أيدي المؤمنين، ينبغي اتخاذها، لتحقيق ما يرتجون، ولتترتب عليها مسبباتها، بإرادة الله تعالى وجعله، ونظام شرعه في كونه، وفي حياة المخلوقين على السواء، مما يدل دلالة قاطعة على أن من يضادّ الله تعالى في سننه، كمن يعصي الله في شرعه.
هذا، واتخاذ"مواقف"مناقضة لسنن الله تعالى، ثم العكوف على التمني، أو الانعطاف على النفس- إقناعًا لها، بأن الله تعالى سيتولى نصرها- هو محاولة للتخفيف من أعباء التكاليف التي أوجبها الله تعالى لإحراز النصر في شرائعه، ومبادئه، فضلًا عن عقائده، ولا ريب أن التخفف منها منافٍ لمنطوق النص الصريح رأسًا، في مثل قوله جل وعلا: (ولينصرن الله من ينصره( أي في شرائعه وتعاليمه ومبادئه وسننه الثابتة، لأن هذا هو المعنى المراد، وإلا فالله تعالى لا يفتقر إلى من ينصر ذاته العلية، وإنما المراد إنفاذ كل أولئك عملًا وأداء.