معنويًا، وروحيًا، وباستثارة كوامن ملكاتها العليا، وتفجير طاقاتها الفطرية، تبدو- أكثر ما تبدو- في مواطن الجهاد القتالي، حملًا لها على"الثبات"في ميدان الصراع المر العاتي، وتحمل لوازمه، ونتائجه الطبيعية، من الكوارث، والفواجع، لأن هذه النتائج، من مستلزمات القتال، وسنة الله فيه، ولذا أشار القرآن الكريم إلى أنها"قدر مشترك"بين المجاهد وعدوه، لقوله تعالى: (أن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون (( 45) والفارق هو أنكم: (ترجون من الله ما لا يرجون (( 46) فالرجاء في الله تعالى في النصر المفعم به قلب المؤمن بربه، قوة نفسية، وطاقة روحية هائلة، لا تنفصل أبدًا عن القتال المستميت في سبيله، وابتغاء مرضاته، وإلا كان خواء، وضربًا من الأماني الكواذب، وليس"التواكل"عن هذا المعنى الأخير ببعيد.
هذا، وإذا كان الجهاد- كما قدمنا- من صميم"التقوى"لصريح قوله تعالى: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (( 47) فإنه- في الوقت عينه- أمارة، ومظهر بيِّن على صدق الإيمان، ورسوخ العقيدة، بل هو مما تقضي به سنة الابتلاء التي هي الغاية القصوى من هذا الوجود الإنساني على وجه هذه الأرض، لقوله تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا( فالابتلاء هي السنة الماضية في الأناسي منذ نشأة الخلق الأول، قدرًا مقدورًا، لقوله عز شأنه: (سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرًا مقدورًا (( 48) .