فهرس الكتاب

الصفحة 6342 من 23694

تبين بجلاء مما قدمنا آنفًا- فيما نحسب- أن القرآن العظيم، إذ يملأ النفس الإنسانية، أملًا مستبشرًا يشيع بين جنباتها، ورجاء واثقًا في الله تعالى، وعدًا قوامه العون، والتوفيق، والنصر في الدنيا- فضلًا عن الأجر العظيم في الآخرة- ليصوغها على أشد ما تكون صلابة وعنفوانًا في مواجهة الحياة، بأحداثها، وصروفها، وأرزائها، ثم يبصرها بحقائق هذا الوجود، لتكون واقعية، وعلى بينة من أمرها، في كل ما تأتي به وما تذر، لأن خوارق العادات ليست أصلًا من أصولنا، بعد الأنبياء والرسل، ولتتبين منطق طبائع الأشياء، وما يسلكها من سنن ثابتة مطردة آثارها، كيلا يفجؤها ما ينزل بساحتها من كوارث وفواجع، لأنها كانت- كما بينا- على وعي من ارتباطها بأسبابها، أقول أن القرآن العظيم، إذ يتخذ هذا المنهج القويم في معالجة النفس الإنسانية، ترجية، وتبشيرًا، وتوعية وتبصيرًا أيضًا، تراه يقف النفس الإنسانية- في الوقت نفسه- على مسار التاريخ الإنساني الطويل، يستحضره، من خلال التجارب الحية الواقعية التي عانتها الأمم الماضية، لتستهدي بالعوامل المؤثرة في توجيه وقائعه وأحداثه، سواء عن طريق"القصص الواقعية"التماسًا للعبرة، بعد تعقلها، وإمعان النظر في الأسباب الكامنة وراء أحداثها، لقوله عز وجل: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثًا يُفترى (( 43) أم كان من خلال الإشارة إلى ما ينتظم الحياة من سنن إلهية مطَّردة، حتمية الآثار- كما قلنا- لقوله جل شأنه: (يريد الله ليبين لكم، ويهديكم سنن الذين من قبلكم (( 44) تمكينًا لها من أن تتخذ"مواقف"حيوية حاسمة، على ضوء من هذه العبر المستخلصة، وآثار تلك السنن الماثلة في تجارب الماضين، سواء أكانت تلك الآثار سلبية أم إيجابية، تبعًا لطبيعة"المواقف"المتخذة، واتجاهاتها، ولا سيما ما يتعلق منها بالقضايا الكبرى المصيرية، فتلخص، أن آي القرآن العظيم التي تتعلق بتقوية النفس الإنسانية، وتعبئتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت