فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 23694

قبل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا (( 40) وفي هذا المعنى يقول الإمام الشيخ محمد عبده، ما نصه:"يصرح الكتاب أن لله في الأمم والأكوان، سننًا لا تتبدل، والسنن هي الطرائق الثابتة التي تجري عليها الشؤون، وعلى حسبها تكون الآثار، وهي التي تسمى شرائع ونواميس،.. والذي ينادي به الكتاب، أن نظام الجمعية البشرية، وما يحدث فيها، هو نظام واحد لا يتبدل ولا يتغير، وعلى من يطلب السعادة في هذا الاجتماع، أن ينظر في أصول هذا النظام، حتى يرد إليها أعماله، ويبني عليها سيرته، وما يأخذ به نفسه، فإن غفل عن ذلك، فلا ينتظرنَّ إلا الشقاء (( 41) ."

وعلى هذا، فلا يملك أحد جحد سنن الله تعالى في الخلق، أو إنكار آثارها فيهم، كما لا يملك أحد لها تبديلًا: (فهل ينظرون إلا سنة الأولين، فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا (( 42) .

هذا، وقد تمثلت هذه السنن وآثارها في الوقائع التاريخية الثابتة، فغيرت مسار التاريخ في عهد الرسالة المحمدية، وما تلاها من العصور، بل غيرت معالم الجغرافية السياسية للعالم الوسيط إبان انتهاجها، والسير على مقتضاها بإخلاص وتجرد.

ز-القرآن العظيم، إذ يملأ النفس الإنسانية أملًا مستبشرًا، ووطيدًا، تقوية لمعنوياتها، ولا سيما في مواطن الجهاد القتالي، ويوقظ وعيها بما جاء به من"بصائر"ليبصرها بمكونات الواقع، وسنن الوجود، وآثارها فيه، كما نوهنا، تراه يقفها أيضًا، على مسار التاريخ الإنساني الطويل، يستحضره من خلال التجارب الحيوية الواقعية التي مرت بها، بل وعانتها الأمم الخالية، لتستهدي بالعوامل المؤثرة في توجيهها، ثمرة لآثار سنن الله فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت