فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 23694

هذا، وإنما عرض ذلك، تبيانًا لحقائق تلك السنن التاريخية، وتبصيرًا بآثارها الحتمية، كما أشرنا، لأنها تجارب واقعية حقيقية، لا وهمية:"ما كان حديثًا يُفترى" (27) مما يتضمن توجيهًا قويًا للمؤمنين، أن يفيئوا إلى تلك السنن الثابتة إذا ما انحرفوا عنها، كيلا يصيبهم ما أصاب السابقين ممن تنكبوها، لأن قصد الشارع من الإلزام بها، عملًا، تطهير عباده المؤمنين، روحيًا، ونفسيًا، وماديًا- مما التاثت به الأمم المخالفة من رجس حين اتبعوا الشهوات- إيثارًا لها على حقائق القيم وأصول الفضائل- والارتقاء بهم إلى مستوى إنسانيتهم، وتجنيبهم ما قد آل أمر أولئك من سوء المصير في وجودهم الدنيوي، وهو المعني بقوله عز وجل: (والله يريد أن يتوب عليكم(.

هذا، وتعقُّل حقائق السنن الإلهية، وأبعادها في الوجود الإنساني التي أثمرت تلك التجارب الواقعية الغنية بالعبر والعظات، واستخلاص عناصر الاسترشاد منها، إنما يتم عن طريقين:

أولهما: النظر العقلي، والبحث العلمي الموضوعي الحر، مما ينهض بالحكمة، لقوله تعالى: (ويعلمهم الكتاب والحكمة (( 28) .

الثانية: تحصين النفس الإنسانية بالتزكية عن طريق تعاليم الوحي الإلهي: (قد أفلح من زكاها (( 29) أن تؤخذ بتأثير إغراء أو استهواء الذين يتبعون الشهوات في كل عصر، افتتانًا بها، واستجابة لمنازع الهوى في المطامع المادية القريبة العاجلة والخاصة، وتحللًا من أعباء التكاليف التي لا تتفق وتلك المطامع والأهواء، ليخرجوا بالحياة الإنسانية عن الوضع الصحيح الذي وضعها الإسلام فيه.

هذا، ويُستخلص من مواقع هذا"التحذير"الحقائق القرآنية التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت