إن هذه الآية الكريمة، مسوقة لمقصد بيِّن، هو معالجة النفس الإنسانية وهي في مقام اليأس، أو مظنته، واحتمال وقوعه، على ما يرشد إليه سبب نزولها الذي يكشف عن المراد منها (18) ، دون أن يحُد هذا السبب من شمول حكمها، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"حيث ترى القرآن الكريم في هذا المقام، لا يني يبث في النفس الإنسانية روح التبشير والأطماع والتوجيه، حماية ووقاية لها أن تتردى في حمأة القنوط، أو تسترسل فيه بعد الوقوع، لأن"القنوط"موت معنوي مبيد- كما أسلفنا- بخلاف"مقام الاسترسال في الهوى والشهوات"اعتمادًا على"التمني"على الله تعالى في الغفران، عجزًا، وحمقًا، واغترارًا بالأماني المجردة، دون إنابة صادقة إليه عز وجل، أو توبة نصوح، أو عقد للعزم على استئناف حياة جديدة، قوامها"عمل إيجابي صالح"يُتقرب به إلى الله زلفى، حيث ترى القرآن الكريم- في مثل هذا المقام- يؤكد وجوب"الجزاء"على الإمعان في اجتراح المعاصي، والإصرار على انتهاك الحرمات، إيقاظًا للنفس الإنسانية من غفلتها، وتبصيرًا لها بمآل أمرها، لقوله تعالى:"ليس بأمانيكم، ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءًا يُجز به، ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا" (19) ."
جـ-المعنى العقائدي في الإسلام، لا ينفصل عن المعنى الدنيوي، وصلًا للدين بالدنيا.