فهرس الكتاب

الصفحة 6329 من 23694

وعلى هذا، فالمعنى العقائدي- كما ترى- لا ينفصل عن العمل الدنيوي، بل هو روحه وملاك أمره، إنفاذًا لرسالة الله في الأرض، ووصلًا للدين بالدنيا، وتفسيرًا للوجود الإنساني فيها، بل العمل الدنيوي- بشتى صوره ومناحيه- هو المظهر العملي الواقعي للمعنى الديني، وتجسيد حي له، حالة الأداء والتنفيذ، فلا فصل- كما ترى- بين الدين والدنيا، وفي هذا من الدلالة البينة على أن المعاني العقائدية في الإسلام، حقائق وجودية، تنفيذًا ومآلًا، وليست مجرد تجريدات ذهنية، أو فلسفية تأملية، أو ترف فكري، أو مفاهيم ميتافيزيقية- كما يقال- ليس لها"ما صدقات"في الواقع الحيوي للمجتمع الإنساني!! إذ لا يجوز شرعًا، الاجتزاء بالمعنى العقائدي دون العطاء المطلق الذي يعبر عنه تعبيرًا واقعيًا حسيًا وأمينًا- كما بينا- فكانت العقائد- في الإسلام- سلوكية، والسلوك اعتقاديًا- كما ترى- وهذا سنن إلهي ثابت ونافذ في الحياة الإنسانية، منذ النشأة الأولى، لقوله تعالى: (سنة الله في الذين خلوا من قبل، وكان أمر الله قدَرًا مقدورًا (( 20) لينهض بالوضع الصحيح للحياة الإنسانية، وهي- على التحقيق- سنن الفطرة التي فطر الله الناس عليها- كما أسلفنا- لا تبديل لها، ومن هنا يشكل تعطيلها، أو الإخلال بها، أو الخروج عليها، نقضًا لطبيعة الفطرة نفسها، ولن يحقق عمل للإنسان خيرًا في حياته، ولا صلاحًا في أمره، إذا جاء على النقيض من طبيعة فطرته!!

وعلى هذا، يتبين لك، أن"التحريم"أو"الإيجاب"أو الأمر والنهي في الإسلام، لم يكن تحكمًا، ولا إعناتًا، وإنما هو تدبير إلهي للحياة الإنسانية، وتوجيهها إلى ما تقتضيه طبيعة فطرتها، وما تستلزمه"معقولية"سنن هذا الوجود!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت