أما مجرد"الأماني"باطِّراح التكليف، والتحلل من أعباء الرسالة، كفرًا بها، وتكذيبًا لها، أو تهاونًا في أمرها، أو تلهيًا واغترارًا بأحلام المنى- فتلك- على النقيض من الرجاء العقائدي الإيجابي- تشكل موقفًا سلبيًا تجاه حقائق الوجود، ومنافاة بيِّنة للوضع الصحيح للحياة الإنسانية التي وضعها الإسلام فيه، تساوقًا مع فطرتها، فكانت غفلة عن سنن الله الثابتة النافذة، أو اعتسافًا لها، وملهاة صارفة عن مقتضياتها، ومضيعة للحياة، وسببًا في خسارة الآخرة، كما قدمنا، ومن هنا كانت هذه"الأماني"محرمة قطعًا، للأدلة التي أشرنا.
وتأسيسًا على هذا، فإن إيمان المرء وحده- في شِرعة الإسلام- لا يُعفيه من المسؤولية عن نفسه، وعن غيره من الأفراد والمجتمع أيضًا، التزامًا بأداء التكاليف، وتحقيقًا للتكافل الإنساني الملزم، ولا يعصمه بالتالي من توقيع الجزاء الوفاق على ما فرط في جنب الله، وتنكُّب سننه الثابتة في وضعها الشرعي العام- إخلالًا وتعطيلًا- إذ لا ينفع نفسًا أيمانُها، دون تعبير عملي واقعي عنه، ليتم الابتلاء فيه، وذلك بتحمل أعباء التكاليف وأدائها على الوجه الأكمل- وفي حدود السَّعة والاختصاص- بجهاد مستمر أبدًا، وكدح دائب لا يفتر- ليقترب من مستوى المثل العليا، وأمهات الفضائل- تكملة للنفس، وتنمية لها، وأداء لتكاليفها، إن لم يكن في وسعه بلوغه، مهما طال جهاد الإنسان العام، وكدحه عبر الأجيال المتعاقبة، لقوله تعالى: (يا أيها الإنسان، إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه (( 15) أي دنيا وأخرى!
يرشد إلى هذا، أن كدح الإنسان ابتغاء وجه ربه الأعلى، يتطلب زمنًا طويلًا، وعملًا جادًا، وعطاء كثيرًا، إذ عبر عن هذا المعنى قوله تعالى: (ولسوف يرضى( دون الاكتفاء بسين التسويف(16) .