هذا، وفي الحديث القدسي فيما يرويه الرسول ( عن رب العالمين: [أنا عند حسن ظن عبدي بي] فكان الرجاء- وحسن الظن بالله أساسه- دليل صدق الإيمان، ومظهر الثقة العظمى به جل وعلا، فكان- كما بينا- نابعًا من العقيدة، وأمارة على صدقها، ورسوخها، ثم هو- آخر الأمر-"مناط الابتلاء فيه، لما تلونا. بخلاف"الأماني"في المفهوم القرآني، وبيان ذلك:"
أن مصدر"الأماني"- كما علمت- غرور الشيطان، وإيحاءات الاستهواء، لصريح منطوق النص القرآني: (يعدهم، ويمنِّيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا( فيورث ذلك في"الإنسان"اغترارًا بوعده، بعامل"الاستهواء".
هذا، وقد يكون"الاستهواء"بعامل الغريزة العمياء، وإيحاء منها، وتزيين، وأيًا ما كان، فالاغترار، والاستهواء النفسي، هما مصدر الأماني الكواذب، مما لا يمت إلى"الرجاء"الإيجابي في مفهومه القرآني بصلة، لأن منبعه"العقيدة"الصحيحة، والوعي النفسي بحقائق الوجود، ولذا كان"الاغترار"بجميع مظاهره، محرمًا قطعًا، لأنه سبب"الغفلة"عن تلك الحقائق، ويعمه الغافل في ميدان الحياة العملي، لأمرين:
أولهما: أنه ضرب من الاتباع لخطوات الشيطان- استهواء وإغراء- وهو محرم بالنص، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا، لا تتبعوا خطوات الشيطان، ومن يتبع خطوات الشيطان، فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر (( 2) ولقوله عز وجل: (يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (( 3) ولقوله (: [الكيِّس من دان نفسه، وعمِل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني] .