فهرس الكتاب

الصفحة 6321 من 23694

انتهينا في البحث الآنف، إلى تقرير"حقيقة يقينية"قد أصَّلها القرآن الكريم، مؤداها: أن"الإنسان"بمعناه الاستغراقي العام- أفرادًا وشعوبًا وأممًا، وفي ضوء الحكمة القرآنية- قد خُلق للأمل، والعمل: أشرفه، وأحسنه، وأجوده، تعبيرًا حيًا واقعيًا، عن أمهات الفضائل التي صدّق بها ابتداء- عقلًا وقلبًا- مصداقًا لقوله- عز وجل-: (فأما من أعطى، واتقى، وصدّق بالحسنى( إذ لا يُجزِئ التصديق بها، دون تحقيق معانيها، وتنفيذ مضمونها- تعاملًا وسلوكًا- بل ترى القرآن الكريم، يقدّم"العطاء"في الذكر، على التصديق ببواعثه، في منطوق الآية الكريمة التي تلونا، في حين أن"التصديق"أو"الاعتقاد"سابق في الوجود على العمل، ذلك ما تقضي به طبائع الأشياء، والسنن المطردة في الحياة، وإنما قدم القرآن ما من شأنه التأخير- لكونه أثرًا، أو مسببًا للاعتقاد- اهتمامًا بشأن العمل والعطاء، وحثًا للناس على الاستجابة لمقتضى إيمانهم، إذ كثيرًا ما يقع"التناقض"بينهما لدى كثير منهم- تهاونًا أو انحرافًا- وبهذا، جعل القرآن أمر التصديق بالحسنى- وهو الإيمان الحق، وما يقتضيه من الفضائل- جعل ذلك اعتقادًا سلوكيًا، لا اعتقادًا ذهنيًا أو وجدانيًا مجردًا، حتى يكون للاعتقاد صدق عملي في مواقع الوجود، وليكون"السلوك اعتقاديًا"أيضًا، بمعنى أن لا قيمة لسلوك مهما كان حسنًا، إذا لم يكن نابعًا أصلًا من عقيدة صحيحة، حتى إذا كان السلوك اعتقاديًا، كان ذا قيمة إنسانية بالضرورة، وهذا- في نظر العقل والشرع- هو الشأن في كل حي سوي، الأمر الذي يؤكد ما تبدى لك آنفًا، من أن حقيقة الرجاء القرآني- في ضوء ما قررنا من السلوك الاعتقادي، والاعتقاد السلوكي- لا مكان فيها"للأماني الكواذب"عرية عن العطاء المطلق، مقرونًا بصدق الاعتقاد، لصريح ما تلونا، وبذلك يميز القرآن العظيم- كما ترى- تمييزًا حاسمًا، بين كل من"الرجاء والأماني"مصدرًا، ومفهومًا وحكمًا، وهو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت