وقد أورد ابن سيده مما جاء على هذا الباب (سرقت زيدًا مالًا، وسلبت زيدًا المال، وحسدت فلانًا الشيء، ووعدت فلانًا كذا، وكلتك الطعام، ووزنتك الشيء، وعددتك مائة، وأمحضته الحديث ، وبلّغته الأمر) والأصل فيها: (سرقت مالًا من زيد، وسلبت المال منه، وحسدته على الشيء، ووعدت فلانًا بكذا، وكلت لك الطعام، ووزنت لك الشيء، وعددت لك مائة، وأمحضت الحديث له، وبلّغت الأمر إليه) . وأورد الرضي في شرح الكافية من ذلك (2/273) :"لا يألونكم خبالًا، ويبغونكم الفتنة، وكسبتك الخير، وزدتك دينارًا ونقصتك درهمًا"، والأصل فيها: (لا يألون لكم خبالًا، ويبغون لكم الفتنة، وكسبت لك الخير، وزدت لك دينارًا، ونقصت لك درهمًا) . وقد خرّج ابن هشام (لا يألونكم خبالًا) على التضمين.
وجاء في شرح الحماسة قول سُحيل (570) :
وبيضاءَ من نسجِ ابنِ داودَ نثرةٍ
تخيّرتها يوم اللقاء الملابسَ
قال المرزوقي: (وانتصب الملابس على المفعول لأن الفعل بعد انحذاف حرف الجر منه وصَل إليه فنصبه، وأصلها: تخيّرتها يوم اللقاء من الملابس) .
وفي شرح الحماسة أيضًا قول زينب بنت الطّثريَّة ترثي أخاها:
مضى ووَرِثناه دَريسَ مُفاضةٍ
وأبيض هنديًا طويلًا حمائلهُ
قال المرزوقي (1048) : (فانتصب درسَ على أنه مفعول ثان. ويقال ورثته كذا وورثت منه كذا. فعلى هذه اللغة كان أصله ورثنا منه فحذف الجار ووصل الفعل فعمِل، والدّريس الخلَق من الدّرع وغيره) . ونظير هذا كثير.
وعندي أنه لا حرَج من الأخذ بالقياس على (باب أمرتك) بشروطه التي ذُكرت، كما جاء في الأشباه والنظائر والمخصص، وقد رأيت أنه ليس بالنادر ولا بالقليل.