فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 23694

على أن من العلماء من توسّط فقال بقياس حذف الجار في مثال (أمَرتك الخيْرَ) ، مما ينصب بالحذف مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرًا. إذ رأى أنَّ ما طبع على غراره من الأفعال من الكثرة بحيث يمكن القياس عليه. فقد أوّل الشيخ كمال الدين السيوطي عبارة في المنهاج نُصب فيها مفعول ثان لفعل (ضبّب) كان من حقه أن يجرّ بالباء، قياسًا على نصبهم (الخيرَ) في قولك (أمرتك أمرك الخيرَ) . والأصل أن يقال: (ضبّب فلان الباب بالمزلاج إذا جعل عليه المزلاج أو الضبّة. والضبّة حديدة يضبّب بها الباب) . فقد جاء في الأشباه والنظائر (4/225) من كلام الشيخ: (ولا يُردّ عليّ إدخاله فيه- أي إدخال ضبّب في باب أمرتك الخير- بكونهم لم يعدّوه من أفعاله، لأنا نقول ما قيس على كلامها فهو من كلامها. وقد قالوا في ضبط أفعال باب أمرتك: كلّ فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، وأصل الثاني منهما حرف الجرّ فهو من باب أمرَ، وهذا الباب يشمله لا محالة) .

ولا بدّ أن نضيف لضبط باب- أمرتك الخيْرَ- حدًا آخر حكاه ابن سيده هو ألاَّ يكون المفعول الأول فاعلًا في معناه للمفعول الثاني، كقولك: (كسوت الرجلَ اللباسَ) فإنك تقول فيه: (كسوت الرجل باللباس) ، لكن (الرجل) فيه، وهو المفعول الأول، فاعل في معناه للمفعول الثاني وهو (اللباس) ، على تقدير (اكتسى الرجلُ اللباس) ، خلافًا لباب (أمرتك الخير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت