فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 23694

وقد اشتدّ الجدل بين النقاد في (أنف) فذهب بعضهم إلى لزومه. وقد اجتزأ بهذا الجوهري والزمخشري وابن فارس والراغب في مفرداته والهمذاني في ألفاظه. وقال آخرون بلزومه وتعدّيه، كما جاء عليه نص اللسان والتاج وسواهما. وذهب الشيخ إبراهيم اليازجي إلى هذا لكنه جعل اللازم بمعنى وهو الاستنكاف، والمتعدي بآخر، وهو الكراهية. وردّ الدكتور مصطفى جواد فلم يفرّق بينهما. والذي ثبت بما ذكرنا أن (أنف منه) على معنى استنكف منه وتصوّن.. ما دام لازمًا، فإذا اتفق منه متعدٍّ، على هذا المعنى، فهو على حذف الجار والتعدية اللفظية. أما قولهم (أنفه) بمعنى (كرهه) وهو على التعدية الحقيقية، فالأعدل فيه أنه على التضمين.

هذا وقد ذهب بعض، فيما تساوى استعمال متعديه ولازمه، أنه متعد. فإذا جاء بالحرف فالحرف زائد. قال الرضيّ في شرح الكافية (2/273) :"واعلم أنه قيل في بعض الأفعال متعدّ بنفسه مرة، ومرة أنه لازم متعد بحرف الجر، وذلك إذا تساوى الاستعمالان، وكان كل واحد منهما غالبًا، نحو نصحتك ونصحت لك، وشكرتك وشكرت لك. والذي أرى الحكم بتعدي مثل هذا الفعل مطلقًا، إذ معناه مع اللام، هو معناه من دون اللام، والتعدي واللزوم بحسب المعنى، وهو بلا لام متعد إجماعًا، فكذا مع اللام فهي زائدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت