فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 23694

فقد جاء (أمنه) كأمن منه فهو إذًا على حذف الجار، وقد اتفقا على دلالة. قال الفيومي (أمن زيد الأسد أمنًا، وأمن منه كسلم منه وزنًا ومعنى. والأصل أن يستعمل في سكون القلب. يتعدى بنفسه وبالحرف) . وانظر إلى قول عمر بن عبد العزيز كما حكاه الراغب في المحاضرات (الدنيا لا تضر إلا من أمنها، ولا تنفع إلا من حذرها) أفليس هو على معنى (أمن منه وحذر منه) ؟

لكنه جاء (أمنه) بمعنى (ائتمنه) فهو إذًا على تعدٍّ حقيقي. فأنت تقول: (أمنته على كذا) أي ائتمنته، أي جعلته أو اتخذته أمينًا عليه. ففي اللسان (أمنته على كذا وائتمنته بمعنى) . ومنه قوله تعالى: (ما لك لا تأمنّا على يوسف- يوسف/ 64) ، وقوله تعالى: (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه) . فليس (أمنه) ها هنا كـ (أمن منه) ، وإنما هو متعدّ تعدّي (ائتمنه وأمّنته) كما كان حزنه كأحزنه. ففي القاموس (وقد أمنه كسمع، وأمّنه تأمينًا وائتمنه واستأمنه) كله بمعنى. أي أنّ (أمن) ليس كـ (حزن) إذا أصبح حزينًا، بل كـ (حزنه) الذي هو كـ (أحزنه) ي جعله حزينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت