فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 23694

والثاني: أنّ ما جاء منه على المعاني المذكورة خاصة لا يتعدى. قال الرضي: (وفَعِل من هذه المعاني المذكورة كلها، أي الأعراض والألوان والحلى، لازم لأنها لا تتعلق بغير ما قامت به) . فالأعراض الباطنة إذًا من المعاني اللازمة في الأصل، وأفعال النفس فيها لا تتجاوز القائم بها. أي أن المطرد في (فَعِل يفعَل) من هذه المعاني أن يكون على اللزوم كما مثلنا في فرح ووجل، وهو الغالب. فإذا تعدّى فقد يتعدّى باللفظ دون المعنى. وقد اتفق من (فَعِل) ما جاء لازمه ومتعديه بمعنى. قالوا: (فرق منه وخشي منه وفزع منه وجزع منه) وحكوا (فرقه وخشيه وفزعه وجزعه) وهي بمعناها. قال الرضي: (وأما قولهم فرقته وفزعته فقال سيبويه هو على حذف الجار والأصل فرقت منه وفزعت منه. قال وأما خشيه فهو خاشٍ والقياس خشٍ، فالأصل خشي منه) . وقال ابن جني في سر صناعة الإعراب (1/153) :"أما قولهم فرقته وفرقت منه، وجزعته وجزعت منه فأصلهما أن يتعديا بحرف الجر. وإنما يحذف تخفيفًا. يدل على ذلك أن فرقت وجزعت أفعال النفس التي تحدث لها ولا تتجاوزها. وإنما هي بمنزلة كرُمت وحسُنت وظرُفت وشرُفت). ويكثر في هذا الباب ما تعاقب لازمه ومتعديه على دلالة. تقول (سخط منه وسخطه، وخشي منه وخشيه، وخاف منه وخافه، وحذر منه وحذره، وأمن منه وأمنه، وأنف منه وأنفه، وضجر منه وضجره، وسئم منه وسئمه، وحفلت به وحفلته وهششت به وهششته، وكلِفت به وكلَفته وذهِلت عنه وذهِلته..) . وجعلوا منه: (رشِدت أمرَك، وبطرت عيشَك، وغبنت رأيَك، وألمت بطنك، وسفهت نفسك) . وقد ذهب أبو علي الفارسي إلى أنه على إسقاط الوسيط، وهو- في- كما ذكره ابن سيده في المخصص (في المجلد الرابع عشر) ."

فإذا اتفق لمتعديه دلالة غير دلالة لازمه، فقد يكون تعدّيه أصيلًا كأمنه، وقد يكون محمولًا على التضمين كأنفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت