فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 23694

أما (أنْ) الخفيفة المصدرية فالحذف قبلها في المضارع كثير. ففي التنزيل (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين- الشعراء/82) ، وفيه: (ولا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما- البقرة/158) ، وكلاهما على حذف (في) . وأما مثال حذف الجار قبل (أن) هذه إذا دخلت على ماضٍ، فقوله تعالى: (بل عجبوا أنْ جاءهم منذر منهم- ص/4) بحذف اللام أو من، وقوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى- عبس/1) ، قال الزمخشري في كشافه: (ومعنى عبس لأن جاءه الأعمى أو أعرض لذلك) ، وعلى ذلك أكثر النحويين. قال سيبويه: (الجملة في تأويل المصدر، فمحله القريب مجرور باللام المقدرة، ومحله البعيد منصوب مفعول له..) كما جاء في معرب الإظهار (46) . وأن الخفيفة ها هنا تفيد وقوع المصدر في الماضي، كما هو واضح في الآيتين.

ومما يتصل بحذف الجار قبل (أن) الخفيفة المصدرية في المضارع، قول المرزوقي في شرح ديوان الحماسة (224) :"يقال طمع فلان في كذا طمعًا وطماعية ومطمعًا. وأوصل الفعل بنفسه من دون- في- لأنّ- أنْ- الخفيفة والشديدة إذا اتصل بها حرف الجر، حسن حذفها لطول الكلام بها. تقول أنا راغب في أن ألقاك، وطامع في أن يحسن زيد إليك، وحريص على أن أصلك. ولو قلت أنا راغب أن ألقاك وطامع أن يحسن زيد إليك وحريص أن أصلك، لجاز. ولو جعلت مكان- أن- المصدر فقلت: أنا راغب في لقائك وطامع في إحسان زيد إليك وحريص على صلتك، لم يجز حذف حرف الجر. لا تقول: أنا راغب لقاءك وطامع إحسانه إليك وحريص صلتك. لأن ما كان يطول الكلام به لم يحصل". وكلام المرزوقي هذا واضح ظاهر الاستقامة، ولو أن قولك (أنا راغب لقاءك) صحيح، حملًا على (رغبت الأمر) ، وهو لغة في (رغبت في الأمر) .

وقال الشاعر:

إذا الكماة تنحّوا أن ينالهم

حدُّ الظبات وصلناها بأيدينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت