هذا، وكان من ثمرة هذا"المفهوم الخاص للسياسة الوضعية"في تصور روادها المحدثين والمعاصرين، أن عرف العالم"الاستعمار"في أبشع صوره، وعلى نطاق عالمي، ولم يكن معروفًا على هذا النوع من"الشمولية"والاتساع، وهو ما أطلق على الحرب التي أشعلت نارها من أجله"الحرب العالمية"لأول مرة في التاريخ الإنساني، وترى القرآن الكريم يقف المواقف الحاسمة تجاه هذه"الظاهرة الاستعمارية العالمية"ويطلق عليها أسماء تتفق معانيها وكُنهَ"طبيعة الاستعمار"وماهية حكمه، وتكييفه شرعًا، من"الاستكبار في الأرض"تارة، والإثم والعدوان، طورًا، والبغي والفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل، تارة أخرى، والطغيان، أو الطاغوت، وكل أولئك من"مواقف الإثم الكبرى"أو"كبائر الإثم"التي ما أنزل القرآن الكريم إلا لمحق ظواهره وآثاره من الوجود البشري، وتطهير العالم وإخلائه من أسباب الشر والفساد، بكل ما أوتي من قوة مُعدَّة، وبأقصى جهد مستطاع!"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة".
ذلكم هو دور"القوة"في الإسلام، وتلكم هي غايتها! وهو ما أطلق عليه"الجهاد في سبيل الله"تحقيقًا للمصلحة الإنسانية العليا، وهذا ما سنفصل القول فيه، مما أتى به الإمام الغزالي من"قواعد العدل والإنصاف"في كتابه"التِّبر المسبوك، في نصيحة الملوك".
ي-مفهوم"السيادة"-عند"هوبز"الفيلسوف السياسي الإنجليزي في العصر الحديث -يمتُّ إلى مفهوم"القوة"عنده، ودورها في شؤون الحكم، بالنسبة إلى شعب الحاكم نفسه، داخلًا، مما يفيد بالطريق الأولى، أن تلك"السلطة"هي عين مفهوم"السيادة"وممارسة الحكم، بالنسبة إلى الشعوب الأخرى، وبصورة أقوى، وأشد، وأقسى بربرية ووحشية، وهذا ما وقع فعلًا في القرن العشرين في حربين عالميتين طاحنتين!