ط-الفضائل السياسية- في مفهوم السياسة الوضعية، وفي تصور روادها -تمثل"مواقف الإثم الكبرى"في شِرعة الإسلام، أو"كبائر الإثم"في مفاهيمه السياسية.
إن ما يطلق عليه"الفضائل السياسية"التي وضعها ميكيافيلي، وتبنَّاها معظم رواد السياسة والحكم في القرن العشرين، على أنها بديل عن"الفضائل الأخلاقية"قد رأيت، أن تلك"الفضائل السياسية"إنما تمثل -بطبيعتها- وسائل مشتقة من صميم معنى الخداع، والمكر، والمراوغة، والكذب السياسي، ونكث العهود، ونقض المواثيق الدولية، أو المعاهدات السياسية، حتى أن أمهر الزعماء والقادة خداعًا، ومكرًا -في زعمهم- هو أبرعهم سياسة، وهو ما يُطلق عليه أحيانًا، اسم"الثعلب"تشبيهًا له بالحيوان المعروف، فالسياسة على هذا، مكر، وثَعلبةٌ، وبربرية، وما كانت مثل هذه"السياسة"يومًا، تمتُّ إلى"معنى السياسة"الذي قرره ابن خلدون- على واقعيته- ولا المارودي ولا الإمام الغزالي الذين اتفقت كلمتهم على أن"السياسة"ذات مفهوم يتصل، باستصلاح الخَلق -البشر- وحملهم على مراشدهم، ولذا كانت السياسة، في اعتبارهم -من أشرف العلوم!
فإطلاق"الفضائل السياسية"على ما هو نقيض"للفضائل الخلقية"من باب تسمية الشيء بضده، أو نقيضه! لأنها هي بعينها، من"أمهات الكبائر"في الإسلام، من حيث ذاتها، ومن حيث آثارها التي تخلِّفها على الصعيد العالمي، وبما تقضي على مصائر الشعوب المستضعفة، وتتحكم في أقواتها المقدرة لها، وثرواتها، ومواقعها الحيوية في بلادها! ولا يغني وصف تلك الفضائل، بأنها"سياسية"لا يغني عن حقيقتها شيئًا.