فهرس الكتاب

الصفحة 6007 من 23694

وهذا بيِّنٌ، أن جدارة الإنسان بالسياسة والملك، أساسها"أصالة الطبيعة الخيرة في فطرةِ تكوينه"مما يُشعر، بأن التمرد أمرٌ عارض، له أسبابه ودواعيه الطارئة، وكذلك ما تُنتج تلك الأسباب من ردود فعل، ومن ثم لا يستقيم بناء أصول السياسة على ردود الفعل، على النحو الذي رأينا في الفلسفة الميكيافيلية، أو السياسية الحديثة والمعاصرة المستقاة منها، للنتائج الوخيمة التي تترتب عليها، وإنما تعالج أسباب ردود الفعل هذه، بما يُعيد"السياسة"إلى ما ينبغي أن تكون عليه من مبادئ ومثل وأصول، لأن الغاية منها -كما يقول الإمام الغزالي-:"استصلاح الخَلْقِ"و"حملُ الناس على مراشدهم"وهي معان واسعة جدًا، يندرج في مفهومها، كل"قيمة"و"مثَل أعلى إنساني"من الحق، والعدل، والحرية، والمساواة، والتعاون، والتكافل، وسائر القيم والفضائل الإنسانية الكلية، والجزئية، التي تحكم الوقائع والأحداث المستجدة، مهما تنوعت وتكاثرت!!

و-مناط السياسة الرشيدة العادلة -في النظر السياسي الخلدوني- هو إنسانية الإنسان.

نخلص مما سبق، أن العلاّمة -ابن خلدون، يؤكد أن"مناط"السياسة الرشيدة العادلة، هي"إنسانية الإنسان"حتى إذا انخلع عنها، لم يكن جديرًا بها، لتنافيها مع ما شرعت من أجله، من غاية -كما أشرنا-ومن هنا، لا يمكن"فصل الوسيلة عن الغاية"في التكييف والحكم -في شرع الإسلام- لأن الفضيلة لا تتجزأ، بل الفضائل والقيم، وحدة كاملة، مفهومًا، ووسيلة، وغاية، وعلى هذا الاعتبار، سقط مبدأ"الغاية تبرر الواسطة"في شرعنا، إذ"الفضيلة لا تبرر الرذيلة"بحال، والعكس صحيح، بل ينبغي أن يكون كلٌ من الوسيلة والغاية، من جنس واحد، ومعدن واحد، إذ لا فصْل،"أتؤمنون ببعض الكتاب، وتكفرون ببعض؟؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت