فهرس الكتاب

الصفحة 6005 من 23694

ولا خيرة، بصريح النص القرآني، وإلا لم يكن آية من آيات الله الكبرى، وما لا كسب فيه، ولا"خيرة"لا تفاضل فيه، ولا تمييز، إذ التفاضل إنما يكون بعمل نابع من الذات الإنسانية، لا من أمر لا قِبل لها به، ولا خيرة فيه، فثبت قطعًا، أن"التمييز العنصري"ليس مبدأ من مبادئ الإسلام السياسية أصلًا، بل هو عدوان عليها، وعلى عقائده، وعلى الفطرة الإنسانية نفسها.

على أن جعل الناس شعوبًا وقبائل وأممًا وإن كان أمرًا واقعيًا -كما قلنا- وليس تفاضلًا شرعيًا، إذ لا كسب للإنسان فيه، ولا خيرَة - قد أتى مغيًَّا بالتعارف"لتعارفوا"وهو"التعاون في دائرة البر والخير الإنساني العام"وإنّ ميزان التفاضل، ليس هو ذات الشعوب والقبائل والأمم، تمييزًا بينها، بل"القيم الإنسانية الخالدة"المعبَّر عنها بـ"التقوى"وهي أمر كسبي، نابع من الذات الإنسانية، حيثما كانت، بدليل أن الخطاب الإلهي، قد جاء موجهًا إلى الناس كافة، لا إلى المسلمين، أو المؤمنين خاصة، في مثل قوله تعالى: (يا أيها الناسُ، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى.. الآية( أي بوصف"إنسانيتهم"لا بوصف"إيمانهم"ولا جَرَم، أن تحقق"الفضائل"هو مناط"الخيرية"في الشعوب والأمم، وهذا ما يشير إليه ابن خلدون، في كتابه"المقدمة"من قوله:"فإذا كان الإنسان أقربَ إلى خلال الخير، بحكم فطرته، كان أجدرَ بالسياسة"أي بقيادة الأمم، والقيام على أمرها، بما يُصلحها!! إذ"الخيريَّة"هي الوصف المؤهل للقيادة، والمناسب للرِّيادة، بقوله تعالى: (كنتم خير أمة، أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله( وقوام هذه"الخيرية"-كما ترى- فضائل الإسلام، ومثُلُه الإنسانية، وقيمُه الخالدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت