فهرس الكتاب

الصفحة 6004 من 23694

د-هذا، وقد جاء الإسلام -في أصول فلسفته السياسية- على النقيض من ذلك الاتجاه تمامًا، بل حاربه حربًا لا هوادة فيها، ذلك، لأنَّ جعْلَ الناسِ شعوبًا، وقبائل -كما ورد في الآية الكريمة- مسبوقٌ بوحدة الأصل المُشعر بالأخوة الإنسانية، والنافي بداهةً، للتمييز العنصري، وهو خلْقُهم جميعًا، من ذكر وأنثى، كما هو صريح النص القرآني، فكان جِعْلُ الناس شعوبًا، وقبائل، أمرًا واقعيًا، لا تفاضلًا شرعيًا، إذ لا كسْبَ للأناسيَ في منشأ وجودهم، فضلًا عن اختلاف ألسنتهم، وألوانِهم، بل اختلاف الألسنة والألوان، آية من الآيات الكبرى للخالق المبدع جل وعلا، لأنها الدالة على قدرة الله تعالى العجيبة التي خلقت الإنسان قادرًا على التكيُّف، بما تقتضيه بيئته، وقانون الاجتماع الإنساني الذي هو من وضع الله تكوينًا، أقول: قدرةٌ عظمى خَلَقت الإنسان قادرًا على"التكيُّف"في البيئات المتباينة مُناخًا على ظهر هذه الأرض، ومن هنا، كانت الألوان، وخلقت الإنسان قادرًا أيضًا على"التكيف"باللغات واللهجات، وإلا كان العجز عن إعمار الكون المطلوب إعماره شرعًا، بمقتضى قوله تعالى: (هو أنشأكم من الأرض، واستعمركم فيها( وكيف يمكن للإنسان، أن يعمر هذا الكون المطلوب إليه إعماره، إذا لم يكن قادرًا -بحكم فطرته - على"التكيُّف"بشتى مناطقه وأجوائه؟؟ تلك هي الآية الكبرى التي أشار إليها القرآن الكريم، في قوله تعالى: (ومن آياته، خلق السموات والأرض، واختلافُ ألسنتكم، وألوانكم( أي من الآيات الكبرى الدالة على القدرة الإلهية في خلق السموات، والأرض، والإنسان، في أحسن تقويم، بحيث جعل له من الإمكانات النفسية والعقلية، والتقويم الجسمي، ووهبه من الملكات العليا، ما جعله قادرًا على أن يعيش في أي منطقة من مناطق هذا الكون، وأن يتكيف، بمناخه، وسائر مقوماته المادية والمعنوية، فنتج عن ذلك، الاختلافُ في الألسنة والألوان!! ولم يكن للبشر في هذا"الجَعْل"كسبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت