وبرهان ما نقولُ، أنك تجد في أفكار"ميكيافيلي"وغيره، من ساسة القرن العشرين في أوروبة، من مثل"هتلر وموسوليني"-على سبيل المثال- تبريرًا عجيبًا للاستعمار، والاستكبار في الأرض!! مما كان له أثره، وانعكاسه على"مفهوم العدل الدولي"في تصورهم، وبالتالي على السلم العالمي!! أما العدل فهو مجتزأ ونسبيٌ، لا موضوعي، ولا إنساني مطلق -كما أشرنا- وهل تستقيم شؤون الدول في العالم على هذا الضرب من المفهوم والتَّصوُّر؟ وإذا كان هذا"عدلًا"فأين الظلم إذن؟؟ إن الظالم، أو المشرّع لمبادئ الظلم -فيما يبدو- لا يعترف بظلمه:"يُلبسون الحقَّ بالباطل""ظهر الفساد في البر والبحر، بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا، لعلهم يرجعون"
وهو إذ لا يعترف بظلمه عملًا، فكذلك لا يمكن أن يُتوقع منه، أن يصف ما يشرعه من قواعد، وما يكيِّفه من ذرائع، بأنها ظالمة!! بل تراه يصفها بأنها عين الحق، والعدل، والمصلحة!!
جـ- وترى أمثال هؤلاء، يُمعنون في"التبرير الملفَّق"بمقولة: أنَّ"ظاهرة الاستعمار"هذه، يستلزم نشوءها، وجودُ الدول الكبرى الموفورة القوة، والحيوية، والعلم التجريبي، والتقني، أو التقدم الحضاري المادي بوجه عام في كل عصر، ويتجه على هؤلاء، سؤالٌ يطرح نفسه في هذا المقام:"متى كان"العلم"يومًا مسوِّغًا للظلم؟؟ أو يستخدم مدمرًا لمعالم الحضارة في يقين العقلاء؟ فضلًا عن تعاليم الدين؟؟"