على أن"واجبات"رئيس الدولة، ليست -في نظر هوبز-"التزامات"لأنه لم يكن طرفًا فيما تصوَّره من"العقد السياسي"أساسًا لقيام الدولة (13) "."
ويقول أيضًا -تفسيرًا لهذا العقد الذي تخيَّله -أنهم- المواطنين- قد تعهَّدوا- أي بمقتضى هذا العقد السياسي الذي أبرموه فيما بينهم لإقامة مجتمع سياسي، ولم يكن صاحب السيادة طرفًا فيه -تعهدوا- مسبقًا- بأن يَروا- مستقبلًا-"الخير والعدل"في كل ما يأمر به"صاحب السيادة"وأن يروا الشرَّ والظلم في كل ما ينهى عنه، أي لا يعصون العملاق ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون!!!
-ومعنى هذا التعهُّد، أن ينكروا على أنفسهم هم، إذا ما أنكروا أمرًا أو نهيًا صادرًا عن صاحب السيادة، ولو كان ذلك الأمر، أو النهي، منكرًا في ذاته، وإنما يجب عليهم"التسليم المطلق بكل وضع يكونون عليه، وبكل حال ينتهون إليها، ولو كانت حالًا بالغة الشأو في الظلم والاستبداد! فليس"للرعايا"إذن، سبيلٌ مَّا إلى الاعتراض على"شرعية"أوامر صاحب السيادة، ونواهيه، لدى أي جهة كانت (14) ."
وعلى هذا، فإن للتسمية التي أطلقت عنوانًا على كتابه:"الوحش"أو"التِّنِّين"أو"العملاق"وجهً معقولًا، كما ترى!
ثانيًا- مقارنة هذه الأصول، بأصول الفلسفة السياسية في الإسلام.