ط-إن من أصول هذه السياسة في المجال الداخلي -لا الدولي- أن من"الحمق"و"العجز"بل و"الغباء"أن يُخلص رئيس الدولة لشعبه، أو أمته!!
أو أن يرعى مصالحهم على نحو يفوق رعايته لمصالحه الخاصة، بل ينبغي -حتى يتمكن من الاحتفاظ بمنصبه، ويبقى في سدة الحكم -أن يكون"أنانيًا"يعمل لصالحه الخاص أولًا، وهذا يقتضي منه أمروًا ثلاثة، يجب عليه أن يعمل لتحقيقها:
أولًا-"القوة"
ثانيًا-"الشهرة"
ثالثًا-"العظمة"
ونظفر هنا، بمبدأ مستخلص مما سبق، هو -في نظرنا- من المقومات الأساسية في فلسفة هذه السياسة، نوجزه فيما يلي:
-أنه إذا كان على"الأمير"أن يسلك سبيل الكذب، والخداع، والمراوغة إلى"فضائله السياسية"ويتخذ أسلوب"القوة"الباطشة، تُجاه شعبه، في سبيل الاحتفاظ بمنصبه السياسي، وتحقيق مصالحه الخاصة، فلأن يسلُك مثل هذه السبيل، بالنسبة إلى الشعوب الأخرى التي يستعمرها من باب أولى!!.
تجد هذا المبدأ صريحًا -لا مستنتجًا- في فلسفة"هوبز"السياسية، وهو الفيلسوف السياسي الإنجليزي المعروف -في كتابه المشهور"العملاق"أو"التنِّين"الذي يعتبره"الإنجليز"من أبدع ما كتب بالإنجليزية في الفلسفة السياسية الواقعية (10) .
وأغلب الظن، أن هذا الفيلسوف السياسي"هوبز"قد استقى أصول فلسفته السياسية من فلسفة"ميكيافيلي"في كتابه"الأمير".
هذا، وقد استبعد"هوبز"بدوره"الدين عن السياسة"لأن"دولته"التي صوّرها، وبيَّن أركانها، وملامحها، في كتابه"العملاق"لا تنطوي على أي"حقيقة دينية"ولكنها دولة يرأسها"حاكم مطلق مستبد"أي يأخذ بنظام"الملكية المطلقة"إذ يقول:"وصاحب السيادة، يَسُنُّ القوانين، ويُلغيها، ولا يلتزم بها، ذلك، لأن الفرد لا يُلزم ذاته إلا بذاته (12) .."فأشبه ما كان يدعيه الملوك قديمًا من الحق الإلهي المطلق.