فهرس الكتاب

الصفحة 5998 من 23694

ز-إن"الاستعمار"أو"الهيمنة الدولية"بالنسبة إلى الدول الأقوى - في فلسفة هذه السياسة المعاصرة التي انحدرت إلى الغربيين"ميراثًا"مقدسًا من الفلسفة الميكيافيلية- ليست أمرًا يشكل عدوانًا، أو بغيًا، أو ظلمًا، أو فسادًا، وعيثًا في الأرض، وتقويضًا للأمن والسلم الدوليين، بل"الاستعمار"أصل جوهري في مفهوم هذه السياسة، حتى غدا"الاستعمار"هو السياسة،، مفهومًا وممارسة، أيًا كانت طبيعة الأساليب المتخذة، من إبرام العهود والمواثيق الدولية غير المتكافئة، بغية نكثها، والاحتيال على الزعماء، والساسة، والقادة في البلاد المستضعفة أو المستعمرة، بإبرام المعاهدات السرية فيما بينهم، وتقاسم هذه البلاد مغانم مسبقة، تُثار الحروب، ويستهان بقتل الأبرياء من أجلها، ثم ترى هذه الفلسفة السياسية تأتي بمبررات للاستعمار ، لتغطي بها - في زعمها- منافذ التعقُّل الإنساني، ومنطقه السليم، مؤداها إلى ما جاء في كتاب"الأمير"لميكيافيلي كما يلي:

آ-إن"حيوية الدول الكبرى"التي بلغت شأوًا بعيدًا في"العلم"و"الثقافة"و"الحضارة"بوجه عام -ماديًا ومعنويًا- ولا سيما في جانب أسباب"القوة"المادية بمعانيها الواسعة، وأبعادها المتعددة، إن حيوية هذه الدول الكبرى، لا بد أن تجد لها"مصرِفًا"ولن تجده إلا في"استعمار"الشعوب المستضعفة، والفقيرة، والجاهلة، هذه هي سنة الحياة -في اعتبارهم- البقاء للأصلح، وهو مبدأ يسوغ عندهم مبدأ"إبادة الجنس".

ح-وبذلك كان"الاستعمار"-في اعتقادهم- أنجع وسيلة للتمكين من"خلق المجال الحيوي"بالنسبة إلى الدول الأقوى، والأغنى، والأكثر تحضرًا وتقدمًا، وترى في ذلك تفسيرًا كافيًا لنشوء"حقها الطبيعي"والمعقول، في ضرورة الاستحواذ على"المواقع الاستراتيجية"في البلاد المستعمرة، تمكينًا لها من الدفاع عن مجالاتها الحيوية هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت