فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 23694

الثالث- تحكيم القوة في العلاقات السياسية الدولية، أثرًا للتجزئة في مفهومي كل من"العدل الدولي، والإنسان العام"وصدى لاستبعاد المبادئ والقيم الخالدة التي تعارفت عليها الأمم، منذ القدم، فضلًا عن تعاليم الشرائع السماوية التي كفاها فضلًا ونعمة، أن أرست"مبدأ الكرامة الإنسانية"مصدرًا لحقوق الإنسان العام، حيثما كان، وفي أي عصر وجد، ولا سيما في التشريع الإسلامي:"الحرية"في الفكر والمُعتقَد:"لا إكراه في الدين"و"المساواة"في أصل الاعتبار الإنساني (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، أن أكرمكم عند الله أتقاكم( و"الرحمة الشاملة"(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( لا للمسلمين خاصة، و"العدل المطلق"حتى شمل بعمومه وإطلاقه"الأعداء"بقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شأن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى( وغير ذلك كثير. ولا ريب، أن إهدار هذه"القيم"واطراح تلك المثل، تعلقًا بما ابتدعه الفكر السياسي الواقعي الضال، هو انخلاع من"ربقة الإنسانية"جملةً، ورجوعٌ بالناس القهقرى إلى"حكم الجاهلية الأولى"الذي أشار إليه القرآن الكريم، باصطلاحه الخاص، من قوله تعالى: ( أفحكمَ الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكمًا، لقوم يوقنون(7) (.

هذا، وكثيرًا ما يستعمل القرآن الكريم لفظ"حكم الجاهلية"للتعبير عن"الرجعية"وشريعة الغاب!

هـ-تركيز"مفهوم السياسة"أو"جوهرها"-في منطق فلسفتها الحديثة والمعاصرة- في كونها"فن الوصولية"أو ما يطلق عليه اليوم"التكتيك السياسي" (8) مشعرٌ بأنه"مفهوم ذرائعي"لا موضوعي، ولا قِيَمي، ولا إنساني، وهو -عند التحقيق- إنما يعني اتخاذ"الوسائل"التي من شأنها أن توصل إلى غايات ثلاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت