هذا، ومن أبرز الساسة، والزعماء وقادة الحرب، في عصرنا الحاضر، ممن تأثروا بالفكر السياسي الميكيافيلي:"موسوليني وهتلر"وهما -كما هو معلوم- ممن أشعلوا نار الحرب العالمية الثانية، وتولَّوْا كِبْرَها، وقد ذهب ضحيَّتَها أربعون مليونًا من البشر!!
أما"موسوليني"فمن المؤكد أنه درس كتاب"الأمير"دراسة واعيةً، مُتعمَّقة، بدليل أنه علَّق عليه، في كتاب طبعه عام (1924) بل صرَّح بأنه"يربط الفاشية بالميكيافيلية" (4) وتراه يصف"الفقه السياسي الميكيافيلي"-إن صح هذا التعبير- بأنه أضحى اليوم أكثر حيوية عما كان عليه منذ أربعة قرون خلت!!
وعلى هذا، يعتبر كتاب"الأمير"مصدرًا أساسيًا هامًا لأصول السياسة الدولية في هذا القرن العشرين، متحكمًا في توجيهها ونتائجها، ومصير كثير من شعوب الأرض، وأما"هتلر"فلم يكن أقل تأثرًا أو اعتزازًا بالميكيافيلية من موسوليني شأن كثير من ساسة الدول الغربية الاستعمارية، على الرغم من ادعائهم بالديمقراطية ظاهرًا، وقد يكونون صادقين مع أنفسهم في بلادهم، ولكنهم ليسوا كذلك بالنسبة إلى الدول الأجنبية، ولا سيما في بلاد الشرق: في آسيا وأفريقيا، من الدول العربية والإسلامية.
هذا، وقد جاء في كتاب"العقد الاجتماعي"للفيلسوف الفرنسي"جان جاك روسو"أن ميكيافيلي قد أعطى -من خلال كتابه الأمير- دروسًا للشعوب، هي أعظم أثرًا مما أعطى للرؤساء والساسة، والقادة، والزعماء، من قِبَلِ أنه يكشف عن"سياسة الطغاة، وأساليبهم" (5) .