فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 23694

ن-الإمام الغزالي- على الرغم من نزعته الصوفيَّة- يجمع في فلسفته السياسية، بين الدنيا، والآخرة، جمعًا محكمًا- في مواطن عديدة من مؤلفاته، بل يجعل منهما كليهما، محورًا لبحوثه السياسية، فلا تجده"يحتقر الدنيا، ليرفع من شأن الآخرة"بل تراه يؤكد أصلًا هامًا في فلسفته السياسية، مقتضاه: أن كلًا منهما، توأم للآخر، إذ لا قيام للدين إلا بالسياسة، بحيث تبدو الصلة بينهما -في اعتقاده- عضوية وُثقى لا تنفك بحال، وبموازين الآخرة يكتسب العمل السياسي في الدنيا، روحَ الخُلق، والفضيلة، والاستقامة، والنزاهة، والإخلاص، والتفاني، ومن ثمَّ يتمُّ تحقيق سائر القيم، مما ينأى بالسياسة عن معنى"الذرائعية"أو"الوصولية"وعدم الشعور بالمسؤولية، هذا الأصل الذي تمحورت عليه بحوث الإمام الغزالي في السياسة والحكم، مشتق أصلًا من فلسفة الإسلام السياسية.

على أن لهذا البحث صلة. ونشرع في تفصيل القول مع الاستدلال والتوجيه.

الفكر السّياسي عند الغزالي وَالماوردي وابن خلدوُن

أولًا- أصول الفكر السياسي الحديث، مقارنةً بأصول الفكر السياسي الإسلامي التي استقرت في فلسفة الإمام الغزالي، والماوردي، وابن خلدون.

إن الاعتقاد السائد لدى الكاتبين في الفلسفة السياسية، من المحدثين، بل والمعاصرين، أن"ميكيافيلي"الإيطالي، يُعتبر"علَمًا عالميًا خالدًا (1) "من أعلام"السياسة الواقعية" (2) بدليل، أن معظم القادة، والزعماء، والساسة، في غرب أوروبة، بوجه خاص، كانوا يتلقون أصول سياسة"ميكيافيلي"في كل عصر، وحتى يومنا هذا، يتلقَّوْنها ميراثًا فكريًا، وسياسيًا مقدَّسًا، ويسترشدون بها في نشاطهم السياسي، عملًا، حتى أنهم، ليعتبرون كتابه المعروف:"الأمير"انجيل السياسة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت