خ-من قواعد العدل والإنصاف التي ينهض عليها التصرف السياسي العام على الأمة -في فلسفة الإمام الغزالي- أن إيثار أسلوب العنف والشدة في تنفيذ الشرائع، والقوانين، والنظم، هو من أقبح صور الظلم، إذا كان من الممكن أن يتم تنفيذها، وتحصيل المقصود منها، بما دون ذلك، من الرفق، واللِّين، وفي هذا إشارة بالغة، إلى أن"السياسة لا تعني"الاستطالة"أو"التجبُّر"أو"إرهاق الرعية"أو"تقويض البُنى المعنوية فيهم"بل"الكرامة الإنسانية"هي أساس ممارسة السياسة في الإسلام، عدلًا وإنصافًا، باعتبار أن الأمة هي صاحبة الشأن، والحق، والمصلحة، ابتداء، ما لم يُسقِطُ المكلَّفُ نفسُه عِصمته، وكرامته، باختياره، ومحض إرادته."
ذ-الإمام الغزالي، يشتق معيارًا نفسيًا، أو"أصلًا روحيًا"من تعاليم النبوة، ليقيمه قاعدة عامة للعدل والإنصاف، تستند إليها ممارسة السياسة والحكم -وهي- فيما نرى- أصدق معيار وأدقه، وأقربه صلة بالعقيدة ومفاده:"أن على الحاكم، أن ينصف الناس، في كل قضية تعرض عليه، كما يحب هو نفسه، أن يُحكم عليه بالإنصاف والعدل، فيما لو كان واحدًا من الرعية، وكان الحاكم غيره!".