ر-من أهم أصول العدل والإنصاف -في نظر الإمام الغزالي، أو القواعد التي من شأنها، أن توصل إلى تحقيقه، هو:"أن يدرك الرئيس الأعلى للدولة، أبعاد"الولاية العامة"التي يتولى أمرها، وأن يقْدُرها حقَّ قدرِها، ويعي ما لها من شأن وخطر وأثر، ومعنى ذلك: أن يدرك"حقيقة وأبعاد مسؤولية الحكم"وحجم أعباء هذه الولاية، وما يطلب إليه من تحقيق"مقتضيات سياستها العليا"إذ تطبيق العدل، والنهوض بمسؤولياته، على الوجه الأوفى والأكمل، فرعٌ عن تفهُّم مضمونه، وتحديد طبيعة وسائله."
ش-على أساس ذلك، تثور"مسؤوليته عما يفعل"ليغدو تصرفه منوطًا بمصلحة الأمة، عملًا بالقاعدة المحكمة في التشريع الإسلامي:"التصرُّف على الرعية، منوط بالمصلحة"أي بمصلحة الرعية! لا بمصلحته هو!
ت-يقرر الإمام الغزالي، مسؤولية رئيس الدولة- المباشرة وغير المباشرة- فيرى: أن مسؤوليته السياسية عن نوابه، ووزرائه، وموظفيه- في تسلسلهم الهرمي- هي عين مسؤوليته هو عن تصرفه السياسي العام المباشر، ولا سيما المسؤولية عن دفع الظلم، لأن دفع الظلم من باب احقاق الحق، وهو تطبيق لمقتضى العدل، في كافة مراتبه، ومظانِّه، ومفهوم العدل -في الإسلام- لا يتجزأ، فكذلك، ما يقابله من الظلم، لا يتجزَّأُ أيضًا، والمسؤولية متجهة إلى ذلك كله، أيًا كان مصدره، وأيًا كان موقعه!.
ت-ومؤدى هذا، إن أي سبب من أسباب الظلم، يباشره أحد مرؤوسيه، أيًا كانت صفته أو مستواه، هو منسوب إلى رئيس الدولة شرعًا، وتتجه المسؤولية قِبَلَه كأنه هو الذي باشره، وهذا أصل عتيد في سياسة الحكم في الإسلام.