فهرس الكتاب

الصفحة 5989 من 23694

ص-الغزالي، والماوردي، وابن خلدون -في فلسفتهم السياسية الواقعية، والمشتقة من التشريع الإسلامي -يروْن، أن"المسؤولية الكبرى"تقتضي أن تتخذ السلطة العامة وسائل الإكراه المادي والمعنوي، إذا اقتضى الأمر، لتنفيذ النظام العام، وهو ما عبَّر عنه"بالسلطان القاهر"والقهر إنما يعني الإكراه بإطلاق -ماديًا ومعنويًا- وهو مؤدى قول الإمام الغزالي:"حملًا للناس على مراشدهم"والحمل إنما يعني الإكراه قهرًا، إن لم يستجيبوا ويمتثلوا طوعًا، إذ لا يُترك"الحق، والعدل"لإرادات الناس المطلقة، فقد يبغي بعضهم على بعض، بحكم الأنانية والهوى، والجهل أحيانًا، وهو عين المعنى الذي عبَّر عنه ابن خلدون، في بيانه، لحقيقة وظائف الدولة، ومهامها، بقوله هي:"القيام بمهام النبوة، لحمل الناس على مقتضى النظر الشرعي"ويعني بمقتضى النظر الشرعي،"المشروعية العليا"وهي"السيادة"وما تستلزم من السلطة والقوة والقهر، حتى يستقيم الأمر. ولا ريب أن القهر على الحق وعلى العدل، والإلزام بالمشروعية، كل أولئك"عدل، ومصلحة"بلا مراء، والإسلام قائم عليهما، وإلا"فلن ينفع تكلُّمٌ بحق لا نفاذ له"ولن يكون المجتمع سياسيًا -في نظر الإمام الغزالي- ولن تتحقق فيه بالتالي أهداف الدولة، أو يتسق الأمر فيها، على أساس الحق والعدل والنَّصفة، إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.

ق-الإمام الغزالي، يرسي أهم قواعد العدل والإنصاف -في كتابه التِّبر المسبوك- تحديدًا لأبعاد"المسؤولية السياسية العامة"في الدولة، تقييدًا لما ينشأ عنها من حق ممارسة السلطة، وما تستلزم هذه السلطة بدورها من"القوة القاهرة"-بوجه خاص- أقول: تقييدًا لها، بقواعد العدل في رعاية الأمة -أفرادًا وجماعات- إبان التصرف السياسي العام عليهم، بما يشمل الوفاء بحقوقهم السياسية، والاجتماعية- وهي التي تسمى اليوم الحقوق الجديدة- والحقوق الاقتصادية، والأمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت