فهرس الكتاب

الصفحة 5988 من 23694

ع-ينبغي التمييز ابتداء، بين"السيادة"التي تعني"المشروعية العليا"-نظريًا- وبين ما تقتضيه من"السلطة العامة"في حالة الحركة والتنفيذ، الممثَّلة فيما يسمى"السلطة التنفيذية"التي ينبغي أن تطاع، إذا كانت أوامرها وتصرفاتُها، مطابقةً للمشروعية العليا، وهي"السلطة"المشار إليها بقوله تعالى:"ولتكن منكم أمة، يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"ولا ريب، أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، تعبيرٌ موجز شامل، يتضمن التشريع كله، والمشار إليها أيضًا بقوله تعالى:

(وأطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم"."

ش-من المفروض أن تكون أوامر"السلطة"وتصرفها السياسي العام، على سَمْت"المشروعية العليا"ومطابقًا لها، تستوجب"حق الطاعة"على الأمة، وهذه هي"دولة القانون"أو"الدولة الدستورية"غير أن"السلطة العامة"قد تنحرف عن"مقتضيات المشروعية العليا"فتفقد بذلك"حق الطاعة والنصرة"، فالسيادة والسلطة العامة إذن -في التشريع الإسلامي- أمران مختلفان، تصورًا، ووقوعًا، وإن كان من المفروض أن يتطابقا تصورًا، وما صدقا.

ف-الإمام الغزالي، إذ يؤكد ضرورة"السلطة العامة المركزية الموحدة"للدولة، حيث يطلق عليها"السلطان القاهر"الذي يتمثل في"ولي الأمر"المطاع، أقول: إذ يؤكد الإمام الغزالي"ضرورة السلطة العامة"يبيِّن لنا منشأها، ويفسره، بأن"السيادة"التي تعني"المشروعية العليا"وهيمنتها على تصرف الدولة، ووجوه نشاطها، في السياسة والحكم- قواعدَ، وأحكامًا، بل ونظامًا عامًا آمرًا- تلقى بمسؤولية السياسة العليا على عاتق رئيس الدولة الأعلى، عن مدى التزامه بتنفيذ هذا التكليف، ومبلغ الدقة والإخلاص في تطبيق هذا النظام العام، نيابة عن الأمة، ونسبة نجاحه في تحقيق مصالحها الحقيقية المعتبرة، فرئيس الدولة -في فلسفة الإسلام السياسية- ينبغي أن يكون مطيعًا قبل أن يكون مطاعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت