ل-"العقد السياسي"الذي توهمه الفيلسوف الإنجليزي"هوبز"تفسيرًا لنشوء الدولة، وتبريرًا لإطلاق سلطة الحكم، لم يقع، لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا نظن أن أحدًا يخاله يقع مستقبلًا أبدًا، لما فيه من نزول الأمة عن سيادتها جملة، وسلب الأفراد حقوقهم الأساسية، وإهدار مصالحهم الحيوية الحقيقية، واستبداد سلطة الحكم، بحجة فلسفية ملفقة، مؤداها: أن"الحاكم الأعلى"لم يكن طرفًا فيه، فلا يُسأل عما يفعل، بخلاف"عقد البيعة"في الإسلام -وأساسه مبدأ الشورى السياسية- فهو عقد حقيقي، واقعي، من خصائصه"إمكانية التطبيق"-ماضيًا، وحاضرًا، ومستقبلًا- والحاكم طرف أساسي فيه، والمسؤولية فيه متبادلة، بين الراعي والرعية،"الإمام راع ومسؤول عن رعيته"وهو وكيل عنها، في تنفيذ شرع الله فيها.
م-"السيادة"في الدولة، وما تستلزمه من"السلطة العامة"في الفكر السياسي الإسلامي، وفي تصور الإمام الغزالي، والماوردي، وابن خلدون.
ن-"الأمة"بكاملها، هي التي تمارس مقتضيات"السيادة"واقعًا وعملًا، بما تورثها من"السلطة العامة"إذ"لا سيادة بلا سلطة"وإن كانت السيادة -نظريًا- إنما تعني"هيمنة التشريع"و"حق الأمر"وهو -في الأصل- حق الله تعالى:"إنِ الحكم إلا لله"
ص-الأساس الفقهي"لحق الأمة"في ممارسة مقتضيات"السيادة"أنها هي صاحبة"المصلحة الحقيقية في السياسة والحكم، شرعًا"بدليل توجيه الخطاب الشرعي إليها -قرآنًا وسنة- بالتكليف الآمر، إذ التكليف أحكام، والأحكام معلَّلةٌ بمصالح الأمة"العباد"-كما هو معلوم- والحكم الشرعي -أصوليًا- هو خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلفين، وأول مظهر ذي شأن لسلطة الأمة هو حقها في انتخاب رئيسها الأعلى- عملًا بمبدأ الشورى- وبإرادتها الحرة، وكيلًا عنها في ممارسة حق السيادة عملًا، على مقتضى النظر الشرعي، لتدبير الأمر، والقيام عليه بما يصلحه!