فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 23694

آ-"المعايير"أو"الموازين"التي اصطنعتها السياسات الدولية- ولا سيما في هذا القرن -قد ثبت بالبحث المستقصي، أنها انحدرت ميراثًا فكريًا مقدسًا من"مفاهيم السياسة الميكيافيلية".

ب-ميكافيلي ومن دار في فلكه من رواد الفكر السياسي الحديث والمعاصر- لم يقيموا أفكارهم على أساس من مبادئ متكاملة، أو أصول منطقية معقولة، أو تفكير فلسفي موضوعي ناضج، بقدر ما جاءت أفكارهم ثمرة لتجارب واقعية قاسية قد عاشوها، فكانوا معنيين بتصوير الواقع الظالم، على أنه هو الأصل، ويحاولون تغييره بالأسلوب عينه، من الظلم، والقهر، والتسلط، والذرائع غير الإنسانية، دون محاولة منهم معالجة الأوضاع القائمة بما يرتقي بالأمة والساسة إنسانيًا.

حـ-التبرير الملفق- في الفكر السياسي الوضعي- لظاهرة الاستعمار في المجتمع البشري، بمقولة:"أن"الوجود الاستعماري"أمر يستلزم نشوءه قيام الدول الكبرى الموفورة القوة، والحيوية، والعلم، أو التي بلغت شأوًا بعيدًا في التقدم الحضاري بوجه عام في كل عصر."

د-أصول الإسلام في فلسفته السياسية هي على النقيض من اتجاه الفلسفة السياسية، ومنها محاربة الإسلام للتمييز العنصري الذي استوجب الاستعمار السياسي والاقتصادي، والعسكري، لتكون أمة هي أربى من أمة، وأن جعل الناس شعوبًا وقبائل -في ضوء الحكمة القرآنية- أمر واقعي، وليس تفاضلًا شرعيًا، بدليل أنه جعْلٌ مسبوقٌ بوحدة الأصل، من ذكر وأنثى، مما يشعر بالوحدة الإنسانية!

هـ-يرسي الإسلام أصول الأخلاق التي لا تنفصل عن أصول فلسفته السياسية مطلقًا، لوحدة التشريع الآمر فيهما، ويربطها بالبصيرة الفطرية، إيذانًا بثبات ماهيتها، أن تنتابها عوامل التغيير البيئية، أو التقاليد الموروثة، أو تتعاورها كثرة طُرُوِّ الأعراف، وتباين البيئات، لأن"حقائق الأشياء لا تتبدل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت