ط-"السيادة"-باعتبارها أهم ركن من أركان الدولة، يراها الفيلسوف الإنجليزي المشهور"هوبز"، ملكًا خاصًا لمن أسماه"العملاق"أو"التنين"ومقصورًا عليه، ويعني به"رئيس الدولة الأعلى"مما يُشعر، أن"الرعية"أو"المواطنين"بالنسبة إليه"أقزام"قد سُلبوا حقوقهم الطبيعية، ولا سيما في السلطة، وغدوا بلا وجود سياسي، ولا كيان شرعي بل ترى"هوبز"هذا- على سبيل المثال- وهو أعظم فيلسوف سياسي في العصر الحديث وفي نظر الإنجليز أنفسهم- تراه يرفع من شأن"العملاق"صاحب السيادة"ليبلغ به مستوى"إله صغير"لا يُسأل عما يفعل"بناء على أصل وهمي فلسفي سياسي، قد ابتدعه هو، ومؤداهُ: أن السيادة في الدولة، قد انعقدت منذ البداية، لرئيسها الأعلى، دون أن تُلقي على عاتقه"التزامًا"ما، أو تتجه إليه أيُّ"مسؤولية"ويُسوِّغ"هوبز"هذا النظر، ويفسِّره بأمرٍ وهميٍ أيضًا، مستمدٍ من بنات أفكاره هو- إذ لا وجود له في الواقع التاريخي فضلًا عن السياسي- مفاده:"أن رئيس الدولة، إنما يملك"حق السيادة"وحده- وهو"حق الأمر"-ويتصرف تصرفًا سياسيًا عامًا، على الأمة، وفق إرادته الحرة المطلقة، ودون قيد، سوى ما أسماه"القانون الطبيعي"- وهو قانون مبهم، وغير مسطور، وقد اتُّخِذَ سندًا فلسفيًا، وظهيرًا قويًا للمذهب الفردي إبان الثورة الفرنسية- أقول يفسِّر"هوبز"منشأ هذه "السلطة المطلقة"لرئيس الدولة، بأنه لم يكن طرفًا في"العقد"الموهوم الذي اعتبره أساسًا لنشوء الدولة، وإنما هو عقد أبرم فيما بين الرعية أنفسهم -بعضهم قَبل بعض- فلا يتجه عليه بالتالي أي التزام، أو مسؤولية، لأنه -في تصوره- لم يكن طرفًا فيه!!"
ثانيًا: مقارنة هذه الأصول، بأصول الفلسفة السياسية في الإسلام.