فهرس الكتاب

الصفحة 5983 من 23694

و- وجهة نظر الفلسفة الوضعية الغربية بوجه خاص -ولدى روادها في العصر الحديث، والمعاصر- إلى قضية"الاستعمار"، اقتضتهم أن يفسروا"ظاهرة الوجود الاستعماري في المجتمع البشري"تفسيرًا ملفقًا، وقائمًا على أصل موهوم، يتفق وما ارتأوه هم من مفهوم خاص للسياسة، وطبيعتها، ودورها، وغايتها، وقوام هذا التفسير في تأملهم الفلسفي: أن الاستعمار"ظاهرة طبيعية"أي تقتضيها طبائع الأشياء، وتحتمها سنن الوجود، بل هي ثمرة منطقية ومعقولة للتفاوت الحضاري والعلمي بين الأمم والشعوب، وليست أمرًا يشكل عدوانًا، أو بغيًا، أو ظلمًا، أو فسادًا في الأرض.

ز-وأيضًا، مما يبرر وجود"ظاهرة الاستعمار"-في اعتقادهم- أنه أنجع وسيلة للتمكين من خلق"المجال الحيوي"بالنسبة إلى الدول الأقوى، والأغنى، والأكثر تحضرًا وتقدمًا، لتتخذ من ذلك"المجال الحيوي"مصرفًا لقواها الفائضة العارمة، الأمر الذي يفسر -في نظرها- سبب نشوء حقِّها الطبيعي والمعقول في ضرورة الاستيلاء على"المواقع الاستراتيجية"في البلاد المستعمرة، تمكينًا لها من الدفاع عن مجالاتها الحيوية هذه، وذلك ببسط هيمنتها الدولية -سياسيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا- بفضل ما تملك من فائض القوة، وما ارتقت إليه من بالغ الشأو في"العلم"و"الحضارة المادية"وعملًا بما ابتدعته هي من سنة"البقاء للأصلح"الذي يسوّغ إبادة الجنس.

ح- إن من أصول هذه السياسة -في المجال الداخلي- أن من"الحمق"و"العجز"بل و"الغباء"أن يُخلص رئيس الدولة لشعبه أو أمته!!! أو أن يرعى مصالحهم على نحو يفوق رعايته لمصالحه الخاصة -بل ينبغي- حتى يتمكن من الاحتفاظ بمنصبه، ويبقى في"سُدة الحكم"- أن يحقق أمورًا ثلاثة:

أولها: القوة.

الثاني: الشهرة.

الثالث: العظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت