وتبرز أهمية التاريخ المظفري وقيمته العلمية أمام الباحثين، لأن صاحبه كان شاهد عصرٍ، وراصدًا لأحداثه، ومدونًا لأخباره عن كثب. ومن هنا ترتفع منزلة ابن أبي الدم كمؤرخ للعصر الأيوبي الأول. وقد اعتمد عليه أبو الفداء وكان أحد مصادره الأساسية، وقال عنه (إن التاريخ المظفري يختص بالملة الإسلامية في نحو ست مجلدات) (21) ويسميه أبو الفداء في مكان آخر من تاريخه (التاريخ الكبير المظفري) (22) . ويستخدم حاجي خليفة (23) عبارة أبي الفداء نفسها. كما يذكره ابن عماد الحنبلي (24) - نقلًا عن الذهبي- باسم (التاريخ الكبير المظفري) أما إسماعيل باشا البغدادي (25) وجورجي زيدان (26) وخير الدين الزركلي (27) والدكتور جمال الدين الشيال (28) - وهم مؤرخون معاصرون- فيذكرون الكتاب باسم (التاريخ المظفري) .
والتاريخ المظفري هو غير كتاب (المظفري في التاريخ) المنسوب إلى المظفر بالله أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة التجيبي، وقد توهم حاجي خليفة (29) فعزاه للمظفر التجيبي نقلًا عن ابن خلكان.
ولقد عدت إلى وفيات الأعيان (30) فوجدت أن عبارة ابن خلكان في ترجمة يوسف بن تاشفين لا توحي بأن (التاريخ المظفري) هو كتاب (المظفري في التاريخ) وإن تقاربت الأسماء. والملحوظ أن حاجي خليفة أدرك أن الأمر اختلط عليه فختم مقولته عن التاريخ المظفري بعبارة الشك (ولعله اثنان) .
ويذكر لنا جورجي زيدان (31) وخير الدين الزركلي (32) أن ابن أبي الدم قد ألف تاريخه باسم المظفر أمير ميّافارقين، وهما يقصدان المظفر غازي بن أبي بكر بن أيوب، وليس المظفر محمود بن الملك المنصور محمد صاحب حماة. أما المؤرخ الحموي المعاصر أحمد قدري الكيلاني (33) فيقول (وابن الدم بتصنيفه التاريخ المظفري خدم الملك المظفر الثاني تقي الدين محمود بن الملك المنصور الأول محمد) وعبارة المؤرخ الكيلاني هي الصواب وفيها فصل الخطاب.