فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 23694

ألا ترى بعد إذ رسمت المثلث القائم الزاوية وأنزلت من رأسه الارتفاع الذي قسمه شطرين وتأملته طويلًا ورويت فيه حتى اتضحت لك منه الخاصية الفيثاغورية كأنك تزودت من ذلك بشعاع يهديك سبل البرهانات؟ فلو سألك سائل مثلًا أثبت لي أن المضلع المنتظم ذا الاثنتي عشرة ضلعًا المرسوم على الوتر يساوي مجموع المضلعين الآخرين المنتظمين اللذين كل منهما ذو اثنتي عشرة ضلعًا لم تضل أمام هذا السؤال، بل وجدته نتيجة بسيطة لما أدركت سابقًا من خاصية المثلث القائم الزاوية إذ تعلمت أن تفكر دون أن تصنع شيئًا وأن تعلم دون أن تقوَم بأي عمل.

إذا بلغنا هذه المرحلة وعرفنا"السبب الأول"في دعوى فيثاغورس عجبنا مما كتبه هيغل في كتابه"فينومينولوجيا الفكر". إن هيغل نفسه قد اعتمد على نظرية فيثاغورس في بيان رأيه في البرهان الرياضي. فهو يرى أن البرهان المدرسي الذي كان قد ظنه الوحيد إنما هو"عملية خارجية".

ولما كان التفكير في المعرفة الرياضية عنده عملية خارجية عن الشيء الذي نتفكره تبدل هذا الشيء من جراء ذلك. فالوسيلة وهي الإنشاء والبرهان تشتمل في رأيه على مقدمات صحيحة ولكن المضمون غائب. فالمثلث قد قطع إلى أجزاء وأجزاؤه حولت إلى عناصر وأشكال أخرى ولدها الإنشاء ولا نعود إلى المثلث الأول إلا في النهاية وهو الأصل في الموضوع وقد غاب عنا خلال البرهان كله.

هذا الحكم الذي حكمه هيغل على البرهان الرياضي هو حكم أكثر الفلاسفة الذين ينظرون إلى ذلك البرهان من الخارج. وهم في ذلك على قسط من الصواب لأن طائفة من البراهين المتداولة هي من هذا النوع الذي هو عملية خارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت