إن صفة التعامد في الخطوط لا تبقى ذاتها إذا أخذ مرتسم لها. ولذلك ليس في هندسة المرتسمات فيثاغورية. ولما كانت الهندسة الاقليدية متصلة بزمرة الانتقالات والتشابهات تبين أن نظرية فيثاغورس تشرف على أعماق الهندسة الاقليدية.
تبدو إذن لنظرية فيثاغورس قيمة فلسفية كبيرة. ومن المفيد حقًا بيانها في شمولها وعمومها الكبيرين. ولا تجوز تجزئتها والاقتصار على حالة المربع الخاصة إذ لا يظهر عندئذ عمق خاصية المثلث القائم الزاوية ولا مدى شمولها الواسع البعيد. لا يظهر"مثال"هذه الخاصية على حد تعبير أفلاطون.
لا نشهد عندئذ على غور الكهف أو على اللوح الأسود إلا ظلًا لحقيقة عقلية كبيرة. فالمربع إن هو إلا عرَض، والتشابه هو"الفكرة المجردة"التي تعطي"القانون"في المثلث القائم الزاوية. والتجريد هنا يغدق على هذه الخاصية نورًا ثرًا يضيء جميع الأشكال المتشابهة التي منها المربعات.
ولكن لا ننسى أن الشمول الواسع الذي بلغناه شيئًا فشيئًا وبعد لأي يبقى متصلًا بدعوى النظرية في شكلها التاريخي القديم البسيط. ذلك أنا بدأنا البرهان على صحتها بالمربعات ثم صعدنا إلى المضلعات المنتظمة فالمضلعات المتشابهة.
ترى هل لذلك الشكل البسيط القديم ميزة خفية محجوبة عنا؟.
لا ريب أنه يمكن القيام ببرهان أولي على شكل آخر غير المربع ثم تعميمه على المربع، وهو ما صنعه بوليغان، إذ اعتمد حالة بسيطة بالغة النهاية في البساطة، وبذلك كأنه أقام البرهان على الخاصية الفيثاغورية الصميمية ذاتها في المثلث القائم الزاوية.
فهو قد اختار للبرهان مثلثات قائمة الزوايا متشابهة ومشابهة للمثلث الأصلي شكل (13) .